للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولما قدم شروط الطواف وهي عامة في الواجب وغيره وفي الحج والعمرة، وأشار إلى عدم صحته حيث اختل شيء من أجزائه، شرع في بيان حكم ما وقع منه في طواف حج أو عمرة مبتدئا من ذلك بطواف العمرة، فقال: ورجع إن لم يصح طواف عمرة حرما، بكسر الحاء وضمها اسم مصدر؛ بمعنى محرما هنا وفي بعض النسخ محرما وهو حال من فاعل "رجع"؛ يعني أن المعتمر إذا طاف لعمرته طوافا غير صحيح كما لو كان على غير وضوء، أو ترك بعض الطواف عمدا أو نسيانا فإنة يرجع من أي موضع بلغ من الأرض لكة محرما لبقائه على إحرامه، فيطوف ويسعى لأنه كمن لم يطف، فقوله: "حرما": أي محرما كما مر قال عبد الباقي عند قوله: "حرسا": أي محرما متجردا من المخيط كما كان عند إحرامه؛ لأنه ليس معه إلا الإحرام، فيحرم عليه ما يحرم على المحرم، ويجب عليه ما يجب على المحرم في ارتكاب شيء، فإن كان قد أصاب النساء فسدت نيتها ثم يقضيها من الميقات الذي أحرم منه، ويهدي وعليه لكل صيد أصابه الجزاء. قاله في المدونة. وعليه فدية للبسه وطيبه وهي مما تتحد أو تتعدد على ما يأتي في قوله: "واتحدت إن ظن الإباحة"، فإذا وصل إلى مكة طاف وسعى وحلق أو قصر، وظاهره أنه لا فرق بين وقوع ذلك منه في هذه المسألة عمدا أو سهوا، وأنه لا يقضي النسك في العمد. انتهى. ونحوه للشبراخيتي، وفيه: وإن كان قد أصاب النساء فسدت عمرته فيتمها ثم يقضيها من الميقات الذي أحرم منه، ويهدي وعليه لكل صيد أصابه الجزاء. قاله في المدونة. وقوله: "ورجع"، قال الخرشي والفيشي: أي إلا أن يتطوع بعده بطواف كما في ما بعدها، وما قالاه غير صواب كما يأتي، وظاهره أنه لا فرق بين من وقع منه ما ذكر عمدا أو سهوا، وكذا يقال فيما بعدها. وقوله: "إن لم يصح"، يصدق بمن لم يطف، عملا بقول المناطقة السالبة تصدق بنفي الموضوع، وبمن طافه كله، وبمن ترك منه شوطا. انتهى. وقال الحطاب: يعني أن المحرم بالعمرة إذا لم يصح طواف عمرته لفقد شرط من شروطه فإنه يرجع من بلده محرما متجردا من المخيط كما كان عند الإحرام؛ لأنه كمن لم يطف: فإذا وصل إلى مكة طاف بالبيت وسعى، وإن كان قد أصاب النساء فعليه أن يعيد العمرة ويهدي. قاله في الموازية. ونقله ابن يونس. قلت: ويقضيها من الميقات الذي أحرم منه أولا، قال في المدونة: وعليه لكل صيد أصابه الجزاء، قال ابن يونس: وإن تطيب فعليه الفدية.