لم ينو شيئا وكان يعتقد ذلك- كان من الطواف النفل الذي لا بد في السعي الواقع بعده من دم حيث تباعد عن مكة أو رجع لبلده ولم يعده. هذا هو التحرير. قاله عبد الباقي.
وقد مر أن الطهارة ليست شرطا في صحة السعي وإنما تستحب، قال سند: ولو جلس ليستريح فنعس واحتلم فليذهب فيغتسل ويبني، فإن أتمه جنبا أجزأه، وكذلك لو حاضت المرأة بعد الركعتين فإنها تسعى، وقال التادلي: قال الباجي: من طاف فلا ينصرف إلى بيته حتى يسعى إلا من ضرورة يخاف فواتها أو يتعذر التصبر (١) لها ويرجو بالخروج ذهابها كالحقن والخوف على المنزل. انتهى. قاله الحطاب. وقال: قال مالك في كتاب محمد فيمن طاف ولم يخرج للسعي حتى طاف تنفلا أسبوعا أو أسبوعين: أحب إلي أن يعيد الطواف ثم يسعى، فإن لم يعد الطواف رجوت أن يكون في سعة، وقال فيمن طاف وركع ثم مرض فلم يستطع السعي حتى انتصف النهار: إنه يكره أن يفرق بين الطواف والسعي، وقال ابن القاسم: يبتدئ؛ وهو استحسان، فإن لم يفعل أجزأه. قاله الحطاب. بعد أن قال: لم يذكر المصنف من شروط النفل اتصاله بالطواف واتصاله في نفسه، وذلك شرط إلا أن التفريق اليسير مغتفر. انتهى.
وقد مر أنه يشترط في صحة السعي أن يكون بعد طواف أي طواف كان، قال ابن عبد السلام: وذلك متفق عليه؛ يعني كونه بعد طواف، واختلف هل يشترط مع ذلك أن يكون أحد الطوافين إما طواف القدوم وإما طواف الإفاضة؟ أو يكفي فيه أي طواف؟ انتهى. وقال ابن عرفة: والمذهب شرط كونه بعد طواف، وفي شرط وجوبه قولان لابن عبد الحكم ولها. انتهى. وقال في التوضيح: واختلف هل من شرطه أن يكون واجبا أو يكفي أي طواف، لقوله في المدونة: وإذا طاف حاج أول دخوله مكة لا ينوي به تطوعا ولا فريضة لم يجزه سعيه إلا بعد طواف الفريضة، فإن لم يتباعد رجع فطاف وسعى، وإن فرغ من حجه ثم رجع إلى بلده وتباعد وجامع النساء أجزأه ذلك وعليه دم، والدم في هذا خفيف. انتهى. قال الحطاب: فتخفيفه الدم يقتضي أن ذلك ليس بشوط. انتهى. قوله: وجامع، بالواو في رواية التهذيب، وذلك يقتضي أن ذلك مسألة واحدة، والذي في الأم عطفه بأو وهو الظاهر. قاله الحطاب.
(١) في الأصل المصير والمثبت من المنتقى ج ٣ ص ٥٢٢ ط دار الكتب العلمية.