(وصحته بتقدم طواف) يعني أن صحة السعي بين الصفا والمروة مشروطة بأن يتقدم السعي طواف أيُّ طواف كان واجبا كطواف القدوم للمفرد والقارن، أو ركنا كطواف الإفاضة والعمرة، أو تطوعا كطواف الوداع وطواف المحرم من الحرم والمردف فيه، فلو سعى من غير طواف لم يجزه ذلك السعي بلا خلاف. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: وشرط صحته أي شرط صحة السعي في الحج والعمرة كائنة بتقدم طواف واجب أو نفل، ثم إن كان واجبا كطواف القدوم صح السعي صحة تامة لا يحتاج معها لشيء، وإن كان نفلا أعاد الطواف ثم السعي إن كان بمكة، فإن تباعد فعليه دم. انتهى. وقال الحطاب مفسرا للمصنف: يعني أن شرط صحة السعي أن يتقدمه طواف، قال ابن عبد السلام: وذلك متفق عليه، وقال ابن عرفة: والمذهب شرط كونه بعد طواف. انتهى. فلو سعى من غير طواف لم يجزه ذلك السعي بلا خلاف. انتهى.
(ونوى فرضيته) الواو للاستئناف، قال الحطاب شارحا للمصنف: يعني أنه يجب في الطواف الذي يسعى بعده أن يكون فرضا. انتهى؛ يعني وينوي فرضيته أي وجوبه. قاله مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه. وقال الشبراخيتي: ونوى على وجه السنة فرضيته إن كان من الأطوفة المفروضة، ولا يريد أن غير الفرض ينوي به الفرض. انتهى. وقال عبد الباقي عند قوله:"ونوى فرضيته": غير شرط في صحة السعي، وإنما هو شرط لعدم إعادته وعدم ترتب دم عليه. انتهى. وإلا. قال عبد الباقي: وإلا بأن طاف قبله ولم ينو فرضا ولا تطوعا، وهو ممن يعتقد عدم لزوم الإتيان به ولا يتأتى ذلك إلا لبعض الجهلة في طواف القدوم، أو نوى به تطوعا كذلك، فاللازم له دم إن تباعد عن مكة، وإن لم يصل إلى بلده، وإن لم يتباعد عن مكة أعاده مع السعي. فقوله:"وإلا فدم"، فيه مسامحة؛ لأن ظاهره عدم الأمر بالإعادة ولو كان قريبا وليس كذلك قاله عبد الباقي قال والمراد بنية فرضيته نية وجوبه إذ لو كان فرضا حقيقة لما انجبر بدم إن تباعد، وأيضا الطواف الفرض الذي هو ركن إنما هو طواف الإفاضة بعد عرفة.
واعلم أنه متى نوى وجوبه أو سنيته -بمعنى أنه واجب ينجبر بالدم أو لم يستحضر عند فعله إحدى هاتين النيتين لكنه كان ممن يعتقد وجوبه أو سنيته بمعنى أنه واجب ينجبر -بالدم- فإنه يصح بعده السعي في هذه الصور الثلاث، ومتى نوى سنيته؛ -معنى أنه له تركُه وفعلُه أو