للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبما قررت علم أن معنى قوله: "العود"، من المروة إلى الصفا كما في الخرشي. والله سبحانه أعلم.

وعلم مما قررت أن الصعود على الجبلين المذكورين -أعني الصفا والمروة- غير واجب، بل مستحب كما قاله الشيخ إبراهيم، وعبارة الحطاب: والواجب فيه -يعني السعي بين الصفا والمروة- أن يبلغهما من غير تحديد، ومن شروط السعي موالاته في نفسه، ويغتفر التفريق اليسير كصلاته أثناءه على جنازة، أو بيعه أو شرائه شيئا، أو جلس مع أحد أو وقف معه يحدثه فيبني في ذلك، ولا ينبغي شيء من ذلك كما في المدونة، فإن كثر التفريق فلا يبني وابتدأ سعيه، فإن أقيمت عليه الصلاة وهو فيه لم يقطع بخلاف الطائف كما مر لأنه بالمسجد، وعدم قطعه فيه طعن على الإمام. نقله في التوضيح عن مالك في العتبية والموازية.

وأما الموالاة بينه وبين الطواف، ففي الحطاب ما يفيد بحسب ظاهره أن اتصاله بالطواف شرط، قال: إلا أن التفريق اليسير مغتفر، وفي شرح الرسالة: سنة، وفي الشبراخيتي: أنه سنة، قال: فإن فُصِلَ عنه فصلا فاحشا أو انتقض وضوءه أعاد الطواف والسعي والحلاق، فإن خرج من مكة أهدى وأجزأه، قال مالك فيمن طاف ليلا وأخر السعي ثم أصبح فكانا بطهر واحد: أجزأه، وإن كان قد نام أو انتقض وضوءه فبيس ما صنع، وليعد الطواف والسعي والحلق ثانية إن كان بمكة، وإن خرج من مكة أهدى وأجزأه.

والأصل في السعي خبر الصحيح (أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أنزل ابنه إسماعيل بمكة وهو رضيع عدمت أمه الماء وعطشا فجعلت تنظر إليه، فانطلقت كراهة أن تنظره فوجدت الصفا أقرب جبل يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا، وهبطت من الصفا حتى بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة ونظرت فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات (١)). انتهى. قاله الخرشي وغيره. وسأل صاحب الذخيرة، هل الصفا أفضل أم المروة؛ وأجاب: بأن الصفا أفضل؛ لأن السعي منه أربع ومن المروة ثلاث، وما كانت العبادة فيه أكثر فهو أفضل. قاله الشبراخيتي.


(١) البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، الحديث: ٣٣٦٤