للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عبد الحق، وقال: في الأول نظر؛ لأنه إذا عقد الحج كان ممنوعا من إعادة الطواف والسعي، فكان ذلك كالطول، والقول الذي اختاره عبد الحق، قال ابن يونس: إنه الصواب قاله الحطاب.

كطواف القدوم إن سَعَى بعده واقتصر. قال عبد الباقي وغيره: تشبيه في الرجوع، لكن الرجوع هنا في الحقيقة ليس لطواف القدوم بل للسعي؛ يعني أن الشخص إذا أحرم بالحج وطاف للقدوم وفسد طوافه ذلك لفقد شرط من شروطه، وسعى ووقف بعرفة وطاف طواف الإفاضة، فإنه يرجع للسعي والطواف؛ بأن يطوف ثم يسعى سبعا بين الصفا والمروة، هذا إن اقتصر على سعيه الذي أوقعه بعد طواف القدوم الفاسد، وأما لو لم يقتصر عليه بأن سعى بعد طواف الإفاضة فلا شيء عليه، ولا يلزمه دم لترك طواف القدوم؛ لأنه لم يتعمد تركه، وهذا ظاهر إن علم فساد طواف القدوم فأعاد السعي بعد طواف الإفاضة، وأما إن أعاده مع اعتقاد صحة طواف القدوم والسعي بعده، فإنما يجزئه إن رجع إلى بلده أو تطاول وعليه دم، وأما إن ذكره قبل أن يرجع فإنه يعيده لأنه لم ينو بسعيه الركن. قاله محمد بن الحسن. ونقله الحطاب عن ابن يونس، قال: وقال قال بعض أصحابنا: لا يجزئه؛ يعني ولو رجع لبلده؛ لأن السعي لا يكون إلا في حج أو عمرة.

وقوله: "كطواف القدوم" الخ، قال سند: يطوف أولا ثم يسعى فيتم تحلله من الحج، قال بعض: وينوي بطوافه الذي يأتي به طواف الإفاضة؛ لأن طواف القدوم فات محله بالوقوف بعرفة، ولزمه إعادة السعي بعد طواف الإفاضة، فلما لم يعده بعد طوافها بطل طوافها. أبو إسحاق التونسي: وصار كمن فرق بين طواف الإفاضة والسعي، فيعيد طواف الإفاضة ويسعى بعده، وقد مر أنه إذا لم يقتصر على السعي الأول وسعى بعد طواف الإفاضة يجزئه ذلك ولا شيء عليه، وكذا لو أعاد السعي بعد طواف تطوع على ما مر في قوله: "ونوى فرضيته"، وقوله: "كطواف القدوم" الخ، انظر إذا أحرم هذا الذي لم يصح طواف قدومه بعد فراغه من الحج على ما في ظنه بعمرة وطاف لها وسعى وكمل عمرته، فأما العمرة فلا كلام في عدم انعقادها لبقاء ركن من الحج وهو السعي، وهل يجزئه طوافه وسعيه للعمرة عن سعيه للحج؟ الظاهر أنه إذا كان بمكة أعاد الطواف والسعي لحجه ليأتي لذلك بنية تخصه، وإن رجع إلى بلده فالظاهر أنه يجزئه. قاله الحطاب. قال: ولا يأتي فيه الخلاف الذي ذكره ابن يونس عن بعض أصحابه؛ لأن مفهوم