وإلَّا، مركب من إن الشرطية ولا النافية وهو راجع للمحذوف بعد قوله:"سعى بعد الإفاضة"، أي ولا طواف قدوم عليه؛ أي وإن كان هذا الذي أمر بتأخير السعي وفعله بعد فراغه من طواف الإفاضة لم يفعل ما أمر به من تركه للطواف بل طاف، وإنما يكون طوافه تطوعا أو لنذر، فإنه يكون عليه الدم بشرط أن يقدم السعي بين الصفا والمروة إثر طوافه ذلك، ولهذا قال: فدم إن قدم، وإنما يكون عليه الدم إذا رجع لبلده، والحال أنه لم يعد السعي بعد طواف الإفاضة، فقوله:"يعد"، بضم أوله رباعيا، ومفعوله محذوف كما قررت، ومفهوم قوله:"ولم يعد"، أنه لوأعاد السعي بعد طواف الإفاضة فإنه لا دم عليه؛ لأنه مأمور بإعادة السعي بعده، فقد أتى بما هو مشروع له.
فتحصل من هذا أن هذا الذي طاف تطوعا أو لنذر طواف إنما يكون عليه الدم بشرطين: أَحَدُهُمَا أن يقدم السعي عقب ذلك الطواف، ثانيهما أن لا يعيد السعي بعد طواف الإفاضة، وقد علمت أنه مأمور بالإعادة كما صرح بد الحطاب. وقوله:"ولم يعد"، يحتمل أن الجملة حالية كما قاله عبد الباقي، ويحتمل أنه عطف على قوله:"إن قدم". والله أعلم.
وعلم مما قررت أن قوله:"إن قدم"، له فائدة، وقوله:"وإلا فدم" اعلم أن هذا الحكم لا يتناول المراهق، وإن كان ظاهر كلامه أنه يتناوله؛ لأن المراهق إذا قدم الطواف والسعي أجزأه، ولا يؤمر بإعادة السعي لأنه أتى بما هو الأصل في حقه؛ لأن التأخير في حقه رخصة، وقوله:"وإلا فدم"، علل وجوب الدم بتقديم السعي عن محله الذي هو بعد الإفاضة، وحينئذ فيجب الدم، ولو أوقع السعي بعد طواف واجب بالنذر كما مر في أول الحل، وجعل بعض الشراح وجوب الدم لوقوع السعي بعد طواف تطوع، وعليه فلو وقع بعد طواف واجب بالنذر لم يجب عليه دم، وهو مبني على أن الطواف المنذور يصير كطواف القدوم في وقوع السعي بعده، ولا يدخل تحت "وإلا" ما إذا قدم السعي من غير طواف بالكلية ولم يعده بعد الإفاضة؛ لأنه في هذه الحالة لا يُكتفَى بالدم، بل يجب عليه الرجوع من أي محل؛ إذ سعيه في هذه الحالة كلا سعي، لقوله الآتي:"وصحته بتقدم طواف" الخ.
وقد مر أن كلام المصنف لا يتناول المراهق المحرم من الحل ولم يردف بحرم. والله سبحانه أعلم.