الذي يجب فيه الطواف والسعي قبل عرفة، وهذا الشرط يغني عنه قوله:"إن أحرم من الحل". قاله محمد بن الحسن. وهو ظاهر. وإلا، بأن اختل شرط من هذه الثلاثة بأن أحرم من الحرم أو روهق أو أردف في الحرم، سعى بين الصفا والمروة بعد فراغه من طواف الإفاضة؛ لأن ذلك موضعه ولا طواف قدوم عليه، ومثل ذلك الناسي والحائض والنفساء والمغمى عليه والمجنون حيث بقي عذرهم حتى حصل الوقوف، أو زال قبل الوقوف بحيث لا يمكنهم الإتيان بالطواف والسعي قبل الوقوف، وأما إن أمكنهم فإنهم يطوفون ويسعون قبل الوقوف. وقوله:"سعى بعد الإفاضة". بعده معطوف بالواو محذوف، ففيه حذف الواو مع ما عطفت كما قررت؛ أي ولا طواف قدوم عليه ولا دم في تركه لفقد ما اشترط لوجوبه، وإيضاح كلام المصنف أن تقول: من أحرم بالحرم أو أردف فيه أو روهق لا طواف قدوم عليه، فلذلك يؤخر السعي بين الصفا والمروة إلى أن يطوف للإفاضة، فيسعى بعده لأن السعي بين الصفا والمروة لا بد أن يكون بعد طواف واجب.
وقوله:"يراهق". ابن فرحون: المراهق هو الذي يضيق وقته عن إيقاع طواف القدوم والسعي وما لابد منه، ويخشى فوات الحج إن تشاغل بذلك، وقد مر قول التوضيح: متى يكون الحاج مراهقا الخ، وتحصل مما مر أن من أحرم بالحج من الحل مفردا وقارنا يجب عليه الطواف والسعي قبل عرفة إن لم يكن مراهقا، فإن ترك ذلك فعليه الدم، وإن كان مراهقا فلا دم عليه في ذلك لما علمت، وكذا حكم من أردف الحج على العمرة في الحل، ومن أحرم بالحج أو بالقران من الحل ومضى إلى عرفات ولم يدخل مكة وليس بمراهق، بمنزلة من ترك طواف القدوم، فيجب عليه الدم، ومن أحرم بالقران من مكة أو بالعمرة من مكة ثم أردف عليها حجة وصار قارنا، فإنه يلزمه الخروج للحل على المشهور، فإذا دخل من الحل لا يطوف ولا يسعى لأنه أحرم من مكة، ومر في حَلِّ قوله:"إن أحرم بالحل" أنه أحرم بالحج مفردا أو قارنا، وظاهر المصنف يشمل ما لو أحرم بالحج من الحل بعد أن تحلل من العمرة في أشهر الحج وهو حقيقة التمتع، فيجب عليه طواف القدوم والسعي قبل عرفة وهو صريح ما مر عن عبد الباقي عند قول المصنف:"ولم يردف بحرم". والله سبحانه أعلم.