الخ، وجوب طواف القدوم ووجوب قبليته أي كونه قبل عرفة، فالتشبيه إذا في وجوب القبلية لا في كيفية وجوب الطواف للقدوم؛ لأن السعي في نفسه ركن، وكونه قبل عرفة واجب إن أحرم من الحل؛ يعني أن الشخص إذا أحرم بالحج من الحل مفردا أو قارنا فإنه يجب عليه طواف القدوم وتعجيل السعي بعده قبل الوقوف بعرفة سواء كان آفاقيا أو مكيا أو غيره من المقيمين إذا خرجوا للحل. ابن عبد السلام: ويؤمر بهما يعني طواف القدوم والسعي كل من أحرم بالحل وهو غير مراهق، سواء كان من أهل مكة أو غيرها، وقال ابن فرحون: طواف القدوم والسعي يجبان على القادم الآفاقي، وعلى المكي وغيره من المقيمين إذا خرجوا إلى الحل فأحرموا منه ثم دخلوا مكة. وعلم مما قررت أن قوله:"إن أحرم من الحل" شرط في الأمرين قبله؛ أعني وجوب الطواف قبل عردة ووجوب السعي قبلها، واحترز بقوله:"من الحل"، عن المكي وكل من منزلة بالحرم فإنهم يؤخرون الطواف والسعي إذا لم يخرجوا إلى الحل، فإن أحرموا من الحل قدمُوا طوافهم وسعيهم وصلوا إلى الميقات أم لا، وأما الآفاقي إذا تعدى للحرم ثم أحرم ولم يرجع فإنه يجب عليه الطواف للقدوم، وهذا وارد على المصنف، وأجاب الأجهوري بأن قوله:"إن أحرم من الحل" معناه: خوطب بالإحرام من الحل وجوبا، وأما المقيم بمكة وأراد أن يحرم بالحج ومعه نَفَسٌ فإنه إنما يخاطب بالإحرام من الحل ندبا. قاله الشبراخيتي. والله سبحانه أعلم.
ولم يراهق؛ يعني أن محل وجوب الطواف والسعي قبل عرفة على من أحرم من الحل إنما هو فيمن لم يضق عليه الوقت؛ بأن يخشى فوات زمن الوقوف بعرفة إذا اشتغل بطواف القدوم والسعي قبل الوقوف بعرفة، ويصح كسر الهاء من يراهق كما اقتصر عليه الشارح أي لم يقارب الوقت بحيث يخشى فوات الخروج لعرفة إن اشتغل بطواف القدوم، من قولهم: غلام مراهق، إذا قارب الحلم، ويصح فتح الهاء كما اقتصر عليه التتائي؛ أي لم يزاحمه الوقت.
وفي التوضيح: ومتى يكون الحاج مراهقا، قال أشهب: إن قدم يوم عرفة أحببت تأخير طوافه، وإن قدم يوم التروية أحببت تعجيله وله في التأخير سعة. ولم يردف بحرم؛ يعني أنه يشترط في وجوب الطواف والسعي قبل عرفة أن يكون الحج غير مردف على العمرة في الحرم بعد فراغها، كما لعبد الباقي؛ بأن يكون أحرم بالحج من الحل مفردا أوأردفه عليها في الحل، فهذا هو الحج