أن طواف القدوم يجب أن يوقع قبل الخروج إلى عرفة، كالسعي؛ يعني أن السعي بين الصفا والمروة وهو من الأركان يجب أن يوقع قبل الخروج إلى عرفة، فقوله: قبل عرفة؛ أي قبل الخروج إلى عرفة متعلق "بوجب"، فهو راجع للطواف والسعي، والضمير في قوله:"وجب"، للطواف، والمعين لكونه مرادا به طواف القدوم. قوله:"قبل عرفة"، قال الإمام الحطاب: واعلم أن طواف القدوم من أفعال الحج التي اختلفت عبارات أهل المذهب فيها، فمنهم من يعبر عنها بالوجوب، وبعضهم يعبر عنها بالسنة، والتحقيق فيها أنها واجبة وأن في إطلاق السنة عليها مسامحة، وفي التعبير بالوجوب إشارة إلى المغايرة بين طواف القدوم وطواف الإفاضة، فإن طواف الإفاضة ركن لا يجبر، وطواف القدوم واجب يجبر بالدم كما قال ابن عاشر:
الحج فرض مرة في العمر … أركانه إن تركت لم تجبر
الإحرام والسعي وقوف عرفه … ليلة الأضحى والطواف ردفه
والواجبات غير الأركان بدم … قد جبرت منها طواف من قدم
ووصله بالسعي مشي فيهما … وركعتا الطواف إن تحتما
نزول مزدلف في رجوعنا … مبيت ليلات ثلاث بمنى
إحرام ميقات فذو الحليفه … لطيب والشام ومصر الجحفه
قرن لنجد ذات عرق للعراق … يلملم اليمن آتيها وفاق
تجرد من المخيط تلبيه … والحلق مع رمي الجمار توفيه
وكون طواف القدوم يجب إيقاعه قبل عرفة هو المذهب، وكذا إيقاع السعي بعده، قال ابن عبد السلام: وهو محلهما اتفاقا، فمن تركه أو ترك تقديم السعي بعده وكان قد أحرم بالحج من الحل وليس بمراهق ولا حائض ولا ناس فعليه الدم على المشهور، وإن ترك ذلك ناسيا فلا دم عليه على المشهور. قاله المصنف في توضيحه ومناسكه. وقال عبد الباقي: وَإِنَّمَا يجب طواف القدوم في حق غير حائض ونُفَسَاءَ وَمَجْنُونٍ ومُغْمَى عليه وَنَاسٍ إلا أن يزول مانع كل ويتسع الزمن. وقوله:"كالسعي"، تشبيه تام؛ إذ طواف القدوم واجبٌ والسعي ركن، وأفاد المصنف بقوله:"ووجب"