للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(ولم يرجع له) أي للطواف أي لأجل إعادته؛ يعني إذا خرج من مكة ووصل إلى بلده أو نحوه فإنه لا يرجع ليعيد الطواف الذي طافه في السقائف.

وعلم مما قررت أن معنى قوله: "وإلا"، وإن لا يكن طوافه لأجل زحمة بل لغير ذلك كحر أو مطر أو غيرهما، وأن الضمير في "له"، عائد على الطواف "واللام"، فيه للتعليل، ولا دم عليه في طوافه ذلك في السقائف، أما ما ذكره من عدم الرجوع فهو قول ابن أبي زيد، ورجحه الباجي وغيره، وأما عدم وجوب الدم فهو جار على ما نقله ابن عبد السلام عن الباجي وتبعه في التوضيح، والذي نقله ابن بشير وابن شأس وجوب الدم وهو المذهب كما قاله غير واحد، والقول بأنه لا دم عليه أنكره ابن عرفة: فقال: لا أعرفه، قال الشبراخيتي وغيره: وذكر بعضهم أن الأعمدة علامة على طرف المسجد الأصلي وهي اثنان وثلاثون عمودا من النحاس وعمودان من الرخام. فما وراءها فهو الزيادة. انتهى. قال محمد بن الحسن: هو غير صحيح بالمشاهدة لأنها إنما هي على طرف المحل المعتاد للطواف لا على طرف المسجد الأصلي، وفي الحطاب: فهم من كلام سند أن الطواف خلف المقام لا يؤثر وهو ظاهر، وكذلك الطواف خلف الأساطين التي في حاشية الطواف لا يؤثر فيما يظهر. ابن بشير: ولا يطوف من وراء زمزم ولا من وراء السقائف، وإن فعل مختارا أعاد ما دام بمكة، فإن عاد إلى بلده قيل يجزئ لأنه قد طاف بالبيت، وقيل يرجع لأنه قد طاف في غير الموضع الذي شرع فيه الطواف، ونحوه لابن شأس، وفيه: وهل يجزئه الهدي أو يلزمه الرجوع؟ قولان للمتأخرين.

واعلم أن اللخمي وابن بشير وابن شأس وابن الحاجب ألحقوا من طاف وراء زمزم بمن طاف في السقائف، ورد ذلك سند، وتبعه ابن عرفة بأن زمزم في جهة واحدة فقط، فلا يؤثر كالمقام أو حفر في المطاف، وقوى الحطاب ما للخمي، فإنه قال ما قاله اللخمي وخرجه على قول ابن القاسم وأشهب، وقال به غير واحد من أئمة المذهب المتأخرين كابن بشير وابن شأس، وتبعهم عليه ابن الحاجب من أن حكم زمزم حكم السقائف هو الظاهر. والله أعلم. انتهى.

ولما أنهى الكلام على شروط الطواف مطلقا، شرع في بقية أقسامه وهي في الحج ثلاثة: طواف قدوم وهو المذكور هنا، وإفاضة وقد تقدم، ووداع وسيأتي؛ فالأول واجب كما قال: ووجب؛ يعني