ركعتا الفجر، قال ابن رشد في سماع أشهب: الطواف بالبيت صلاة إلا أنه أبيح فيه الكلام والشغل اليسير، فلا يصح لأحد أن يترك الطواف الواجب لشيء إلا للصلاة المفروضة، واستحب له أن يترك طوافه النافلة لصلاة النافلة، وإن كان الاختيار له أن لا يفعل شيئا من ذلك فلا ينبغي للرجل أن يدخل في الطواف إذا خشي أن تقام الصلاة قبل أن يفرغ من طوافه، ولا أن يدخل في طواف التطوع إذا خشى أن تفوته ركعتا الفجر إن أكمل طوافه. انتهى. قاله الحطاب. الثاني: إذا دخل الخطيب يوم الجمعة المسجد الحرام، فالظاهر أنه لا يجوز لأحد حينئذ أن يشرع في الطواف لا الواجب ولا التطوع، قال سند في القادم إذا دخل المسجد الحرام: بدأ طواف القدوم إلا أن يجد الإمام في صلاة الجمعة أو يجد الإمام في صلاة الفرض فإنه يصليها معه ثم يطوف، وكذلك إذا خاف فوات وقت المكتوبة فإنه يصليها ثم يطوف، فقوله: في صلاة الجمعة، ينبغي أن يحمل على أن المراد به ما يعم الصلاة والخطبة، وما قبل ذلك من حين دخول الإمام المسجد، وأما من شرع في الطواف ثم دخل الخطيب عليه وهو في أثناء الطواف فلم أر فيه نصا، والذي يظهر لي أنه يتم طوافه إلى أن يشرع الإمام في الخطبة، فإن أكمل طوافه لم يركع ويؤخر الركعتين حتى يفرغ الإمام من الصلاة، وإن لم يكمل طوافه قبل شروع الإمام في الخطبة فإنه يقطع. والله أعلم. قاله الإمام الحطاب. ومر نحوه عن الشبراخيتي.
الثالث: إذا خرج للفريضة فإنه يبني قبل أن يتنفل. قاله في الموازية. قال ابن الحاج: فإن تنفل قبل أن يتم طوافه ابتدأه، ونقله ابن فرحون في منسكه. قاله الحطاب. وقال: وكذا لو جلس بعد الصلاة جلوسا طويلا، لذكر أو حديث فإنه يستأنف الطواف لترك الموالاة. والله أعلم انتهى.
وندب كمال الشوط؛ يعني أنه يستحب للطائف إذا قطع الطواف للفريضة أن يخرج من طوافه على تمام شوط؛ بأن يكمل الشوط الذي أقيمت عليه الصلاة وهو في أثنائه، ويتمه ولو أحرم الإمام بأن يخرج من الحجر الأسود لتحصل البداءة من أول الشوط، فإن خرج قبل كمال الشوط، فقال في التوضيح: ظاهر المدونة أنه يبني من حيث قطع، واستحب ابن حبيب أن يبتدئ ذلك الشوط، وينبغي حمل كلام ابن حبيب على الوفاق وهو ظاهر كلامه في الطراز، وإذا خرج للفريضة فإنه يبني قبل أن يتنفل. قاله في المدونة. والشوط بفتح الشين هو في الحج طوفة واحدة من الحجر