للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الشبراخيتي: "وقطعه"؛ أي الطواف وجوبا ركنا أو واجبا أو نفلا. "للفريضة"؛ أي لإقامتها عصرا أو غيرها، فإذا سلم أتمه قبل تنفله وإلا ابتدأه، وظاهر كلام المصنف وجوب القطع وهو كذلك كما قررنا؛ لأن الطواف بالبيت صلاة، ولا يجوز لمن في المسجد أن يصلي بغير صلاة الإمام المؤتم به إذا كان يُصَلِي المَكْتوبَةَ لِأَنَّهُ خِلافٌ عَلَيْهِ. وقوله: "وقطعه للفريضة"؛ أي التي لم يصلها أو صلاها منفردا، وأما لو صلاها في جماعة فلا يقطعه لها، ويدخل في الفريضة الجنازة إذا تعينت. وقوله: "للفريضة"؛ أي ولخطبة الجمعة. وسئل ابن فرحون: هل وجوب القطع بإقامة صلاة أحد الأئمة الأربعة، أو المعتبر إمام المقام دون غيره؟ فأجاب بأن ذلك مبني على أن صلاة أيمة المقامات الأربعة، كمساجد مستقلة بأئمة راتبين، وهو فتوى جماعة من شيوخ المذهب بأن صلاتهم جائزة لا كراهة فيها لأمر الإمام بذلك، فمقاماتهم كمساجد. فيقطع الطواف بإقامة أحدهم، وخالف غيرهم في ذلك، وقال: إن الراتب إمام المقام فقط، وغيره كجماعة بعد الراتب فلا يقطع الطواف لغيره، قال الحطاب: والمخالف لجماعة الشيوخ هو الشيخ أبو القاسم بن الحباب، وقد قدمنا في باب الجماعة أنه الحق. انتهى.

وقال الشبراخيتي: ومفهوم قوله: "للفريضة"، أنه لا يقطعه لغير الفريضة، كركعتي الفجر والوتر والضحى ركنا أو واجبا، فإن كان مندوبا فله قطعه لركعتي الفجر إن خاف أن تقام عليه الصلاة ولا يقدر أن يركع ركعتي الفجر قال الحطاب. ويبني، وانظر هل مثلهما صلاة الضحى إذا خاف خروج وقتها أم لا؟ وعموم كلام المص يقتضي أنها كذلك. انتهى. وقال الخرشي بعد نقله تعليل وجوب قطع الطواف للفريضة الذي قاله الأبهري: ما نصه: وهذا يفيد وجوب القطع إن خشي فوات ركعة وإلا أتمه، وأجاز مالك في العتبية إذا كان في طواف تطوع أن يقطع ويصلي ركعتين للفجر إن خاف أن تقام الصلاة عليه فلا يقدر أن يركع ركعتي الفجر، قال بعض: ويبني، قال في البيان: خفف قطع طواف النافلة لصلاة النافلة كما استحب ترك الطواف الواجب لصلاة الفريضة. انتهى. كلام الخرشي.

تنبيهات: الأول: قول المصنف: "وقطعه للفريضة"، هذا الفعل مأمور به بعد الوقوع، وأما ابتداء فالأولى للشخص أن لا يشرع في الطواف إذا خاف أن تقام الصلاة، وكذلك إذا خاف أن تفوته