وأقيمت للراتب فهل يقطعه ويخرج لأن في بقائه طعنا عليه كما مر في الصلاة أولا؛ لأن تلبسه بالطواف يدفع الطعن؟ ومثل الفريضة المقامة فريضة حاضرة تذكرها وخشي خروج وقتها ولو الضروري لو أتم الطواف الفرض كما ذكره الحطاب بحثا، قال: وأما طواف التطوع فلا إشكال في قطعه لا تذكره الفائتة فلا يقطعه لها وظاهره ولو كان ذلك الطواف مندوبا، وانظر ما الفرق بينه وبين الصلاة. قاله عبد الباقي. قوله: وانظر ما الفرق بينه وبين الصلاة، قال محمد بن الحسن: الفرق بينهما ظاهر لأن الصلاة الحاضرة يجب ترتيبها مع يسير الفوائت، بخلاف الطواف فلم يقل أحد بترتيبه مع الفائتة، وقطعه للحاضرة خوف خروج وقتها لا للترتيب. انتهى.
قال عبد الباقي: ومفهوم قوله: "للفريضة"، أنه لا يقطعه ركنا أو واجبا لغيرها أي الفريضة، كركعتي الفجر والوتر والضحى، فإن كان مندوبا فله قطعه لركعتي الفجر إن خاف أن تقام الصلاة عليه، فلا يقدر أن يركع ركعتي الفجر. قال الحطاب: ويبني، وانظر هل مثلهما صلاة الضحى إذا خاف خروج وقتها أم لا؟ وعموم عبارة البيان يقتضي أنها كذلك، وانظر قوله: أولا فله قطعه، ولم يندب له حيث خشي خروج وقت تلك العبادة، والظاهر قطع غير الطواف الواجب أيضا للوتر إذا خاف خروج وقته الاختياري وإيقاعه في الضروري، والظاهر أن المراد بالنفل هنا ما يشمل الوتر أي فقط دون الشفع؛ بأن يكون قدم الشفع قبل الطواف أو أراد الاقتصار على الوتر مع الكراهة، والظاهر أن سجود التلاوة للسامع بشرطه أو للقارئ، وإن كره له القراءة في الطواف لا يطلب به ابتداء، وانظر السجود البعدي. قال جميعه عبد الباقي.
وقال الشارح: وقوله: "وقطعه للفريضة"، ظاهره وجوب القطع وهو كذلك؛ لأن الطواف بالبيت صلاة، ولا يجوز لمن في المسجد أن يصلي بغير صلاة الإمام المؤتم به إذا كان يصلي المكتوبة. قاله الأبهري. ونحوه لابن رشد. ابن عبد السلام: وظاهر نصوصهم وجوب القطع، وظاهر كلام ابن الحاجب أنه مخير في القطع. انتهى. ونحو ما لابن الحاجب للجلاب، وقال الحطاب: ينبغي أن يحمل كلام الجلاب وابن الحاجب على أن المراد نفي توهم عدم قطع هذه العبادة لعبادة أخرى، فتتفق النقول، وقد أشار إلى ذلك ابن فرحون. والله أعلم. انتهى.