للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وسلم في الحج منها ما هو واجب ومنها ما ليس بواجب، فطوافه خارج الحجر لا يكون واجبا إلا بدليل، ولا دليل إلا ما وقع في بعض رواية عائشة أن الحجر من البيت، وهي رواية مطلقة، فتحمل [على (١)] الروايات المقيدة، ويحمل طوافه صلى الله عليه وسلم خارج الحجر ليزيل عن غيره مشقة الاحتراز عن تحرير الستة الأذرع ونحوها، ومشقة تسور جدار الحجر خصوصا للنساء، ومثل ذلك يقال في طواف الخلفاء ومن بعدهم، فيكون الطواف هكذا مطلوبا ندبا لا وجوبا، لعدم نهوض الدلالة على الوجوب من طوافه صلى الله عليه وسلم. انتهى. قال الحطاب: وفيما قاله رحمه الله تعالى نظر؛ لأن أفعاله صلى الله عليه وسلم محمولة على الوجوب حتى يدل دليل على الندب، ثم قال: والذي يظهر -والله سبحانه أعلم- وجوب الطواف من وراء محوط الحجر، وأن من طاف داخله يعيد طوافه ولو تسور الجدار وطاف من وراء الستة الأذرع والسبعة، وهذا ما دام بمكة، فإن عاد إلى بلاده وكان طوافه من وراء الستة الأذرع فينبغي أن لا يؤمر بالعود مراعاة لمن يقول بالإجزاء كما تقدم في مسألة الشاذروان. انتهى. والله سبحانه أعلم. وقال ابن مسدي في منسكه: وأما قولنا: ويطوف من وراء حجر إسماعيل، فهو الإجماع، ثم اختلفوا فقال أصحاب الرأي: يطوف من وراء الحجر استحبابا، وقال جمهور العلماء بالوجوب استبراء؛ لأن بعض الحجر من البيت مقدر غير معلوم العين، ثم اتفقوا على أن من طاف بفناء البيت الظاهر ولم يدخل الحجر في طوافه أنه يعيد ما دام بمكة، ثم اختلفوا فقال أبو حنيفة: يعيد استحبابا، وقال جمهور العلماء: يعيد وجوبا لأنه كمن لم يطف، فإن لم يذكر حتى انصرف إلى بلده، فقال ابن عباس: هو كمن لم يطف، وإليه ذهب مالك والشافعي وأبو ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق وداوود وغيرهم من أهل العلم، وقالوا: عليه أن يرجع من حيث كان حتى يطوف من وراء الحجر.

الثاني: اعلم أن الروايات اضطربت في الحجر، ففي رواية (أنه من البيت (٢))، وفي رواية (ستة أذرع من الحجر (٣))، وفي أخرى (ست أو نحوها (٤))، وفي رواية (خمسة أذرع (٥))، وروي (قريب من سبع (٦))، وكل


(١) ساقطة من الأصل والمثبت من الحطاب ج ٣ ص ٤٧٢. ط دار الرضوان.
(٢) البخاري، كتاب الحج، الحديث: ١٥٨٤. ومسلم، كتاب الحج، الحديث: ١٣٣٣.
(٣) مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١٣٣٣.
(٤) البخاري، كتاب الحج، الحديث: ١٥٨٤.
(٥) مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١٣٣٣.
(٦) مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١٣٣٣.