هذه الروايات في الصحيح، قال الحطاب: فإذا طاف في شيء من الحجر يكون في شك من أداء الواجب.
الثالث: في المدونة: ويبني على ما طاف خارجا عنه، قال أبو إبراهيم الأعرج في طرره على التهذيب: يعني يبني على الأشواط الكاملة، وأما بعض الأشواط فلا. نقله عنه التادلي. وابن فرحون. ولم ينبه على ذلك أبو الحسن ولا صاحب الطراز ولا غيرهما من شراح المدونة فيما علمت، والظاهر أنه يبني على ما طاف خارجا عنه، ولو كان بعض شوط إلا أن يريد أبو إبراهيم إذا لم يعلم بذلك في ذلك الشوط، بل طاف بعده شوطا أو أشواطا ثم تذكر فإنه إنما يبني على الأشواط الكاملة وهو مراده. والله أعلم.
وقد مر في فصل الاستقبال أن في استقبال الستة الأذرع قولين، والراجح منهما أنه لا يصح استقبالها، والراجح هنا وجوب الطواف خارجا عن جميع الحجر، فَلِمَ لا يصح الطواف في الستة الأذرع على الراجح كما في الصلاة؟ والجواب على المعتمد هنا من وجوب الطواف خارج الحجر أنه إنما وجب لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما على ما قاله اللخمي فالجواب أنه احتيط في كل من البابين، فمنعوا الصلاة إليه لعدم القطع بأنه من البيت، ومنعوا الطواف في الستة لأنه قد ثبت بحديث الصحيح أنها من البيت (١). انظر الحطاب. والله سبحانه أعلم.
الرابع: أثبت المصنف التاء في قوله: "وستة أذرع"؛ لأن الذراع تذكر وتؤنث، قال في الصحاح: ذراع اليد يذكر ويؤنث. قاله الحطاب. والله سبحانه أعلم.
ونصب المقبل قامته، قوله:"ونصب" إما بالجر بصيغة الاسم عطفا على "الطهرين"، "والمقبل"، مضاف إليه ما قبله، "وقامته"، مفعول المصدر وهو نصب، وأما بالفتح على أنه فعل ماض "والمقبل" فاعله؛ يعني أن الإنسان إذا قبل الحجر الأسود واستلم الركن اليماني؛ فإنه يثبت مكانه حتى يعتدل قائما على قدميه ثم يطوف؛ لأنه لو طاف مطأطئا ورأسه أو يداه في هواء الشاذروان، أو وطئه برجله لم يصح طوافه، وهذه دقيقة نبه عليها النووي وغيره من متأخري
(١) البخاري، كتاب الحج، الحديث: ١٥٨٤. مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١٣٣٣.