وقول المصنف:"من الحجر" الحجر بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم هذا هو الصواب المعروف، قال النووي: وحكى بعضهم فتح الحاء، وسمي حجرا لاستدارته وهو محوط مدور على نصف دائرة خارج عن خارج الكعبة في جهة الشام، ويقال له: الجدر، بفتح الجيم وسكون الدال المهملة؛ وهو من وضع الخليل عليه الصلاة والسلام على ما ذكره الأزرقي في خبر رواه عن أبي إسحاق، قال:(وجعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام الحجر إلى جنب البيت [عريشا (١)] من أراك تقتحمه العنز، وكان رباضا لغنم إسماعيل عليد الصلاة والسلام، ثم إن قريشا أدخلت فيه [ذراعا (٢)] من الكعبة).
تنبيهات: الأول: اعلم أن المصنف رحمه الله تعالى تبع في قوله: "وستة أذرع من الحجر" اللخمي كما مر التنبيه عليه، ولم يصرح في كتاب الحج بستة أذرع، إلا أنه صرح في كتاب الصلاة بأن الذي من البيت في الحجر هو مقدار ستة أذرع، وكلامه في كتاب الحج يقتضي أن ذلك القدر هو الذي يطلب الخروج عنه في الطواف، ونصه: ولا يطاف في الحجر، فإن طاف فيه لم يجزه لأن الموضع الذي يتصرف فيه الناس (٣) منه يلي البيت، وهو من البيت فكأنما طاف ببعض البيت، ولو تسور من الطرف لأجزاه لأنه ليس من البيت، وليس بحسن أن يفعل ذلك. انتهى. وقد أسقط المصنف هنا. وفي التوضيح: والمناسك من كلام اللخمي، قوله: وليس بحسن أن يفعل ذلك، مع أن ذكر ذلك متعين لأن كلام المصنف يقتضي أنه لو فعل ذلك لم يكن فيه بأس، وكلام اللخمي يقتضي أنه مكروه أو خلاف الأولى. ثم جلب من النقول مما يفيد أن كلام المصنف خلاف المعتمد كثيرا مقنعا عن المالكية وغيرهم وقد قدمت بعض ذلك، ثم قال: وهذا هو الظاهر من قول مالك في المدونة: ولا يعتد بما طاف في داخل الحجر؛ لأن ذلك شامل لستة أذرع ولما زاد عليها، وهو الذي يظهر من كلام أصحابنا كما تقدم، والذي قاله اللخمي رحمه الله تعالى إنما هو تفقه منه على عادته في اختياره لما يقتضية الدليل والقياس وإن خالف المنصوص عن مالك. وقوله: وليس بحسن أن يفعل، يدل على ذلك. والله أعلم. انتهى. ثم قال: واحتج شيخ شيوخنا القاضي تقي الدين الفاسي المالكي لما قاله اللخمي؛ بأن أفعاله صلى الله عليه
(١) في الأصل عريشها والمثبت من الحطاب ج ٣ ص ٤٧١. ط دار الرضوان. (٢) كذا في الأصل والذي في الحطاب ج ٣ ص ٤٧١ أذرعا ط دار الرضوان. (٣) انظر الحطاب، ج ٣ ص ٤٧١.