حتى بعد من مكة فينبغي أن لا يلزم بالرجوع لذلك، مراعاة لمن يقول: إنه ليس من البيت. والله أعلم. انتهى.
وذكر المحب الطبري عن الأزرقي أن عرض الشاذروان ذراع، قال: وقد نقص عما ذكره الأزرقي في الجهات، قال: فتجب إعادته، ويجب أن يحترز من ذلك الزائر. انتهى. قاله الحطاب. وستة أذرع من الحجر؛ قوله وستة عطف على الشاذروان يعني أنه يشترط في صحة الطواف أن يخرج الطائف بجميع بدنه عن مقدار ستة أذرع من الحجر؛ لأن ذلك من البيت كما ورد في الحديث الصحيح (١)، فإذا خرج بجميع بدنه عن مقدار ستة أذرع من الحجر وتسور عليه من الطرف بعد أن خرج بجميع بدنه عن الأذرع الستة أجزأه؛ لأنه ليس من البيت، وليس بحسن أن يفعل ذلك. قاله اللخمي. وهو يقتضي أن ذلك مكروه أو خلاف الأولى، والأحسن هو أن يطوف من وراء الحجر جميعه وهو خلاف ما لابن رشد، والذي لابن رشد هو أنه لا يعتد بما طاف داخل الحجر وبنى على ما طاف خارجه منه، وإن لم يذكر حتى رجع إلى بلده فليرجع وهو كمن لم يطف. نقله الحطاب. وفيه بعد جلب نقول: وكلام أصحابنا المتقدمين يقتضي أنه لا يصح الطواف إلا من وراء الحجر جميعه، وقد مر قول صاحب الطراز؛ لأن الطواف إنما شرع بجميع البيت إجماعا، فإذا سلك في طوافه الحجر أو على جداره أو على شاذروان البيت لم يعتد بذلك؛ وهو قول الجمهور. انتهى. فصرح بأنه إذا طاف على جدار الحجر أنه لا يعتد بذلك، وقال القاضي عبد الوهاب: ولا يجزئ الطواف داخل الحجر خلافا لأبي حنيفة، لقوله صلى الله عليه وسلم:(الحجر من البيت (٢))، وإذا ثبت أنه من البيت لم يجز أن يطوف فيه، لقوله تعالى:{وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}، وذلك يقتضي استيفاء جميعه، (ولأنه صلى الله عليه وسلم طاف خارج الحجر وقال خذوا عني مناسككم (٣))، وقال ابن عسكر في عمدته في شروط الطواف: وأن يطوف بالحجر، وقال ابن بشير: ولا يجزئ الطواف في الحجر، فمن طاف فيه كان بمنزلة من طاف ببعض البيت. نقله الحطاب. ونقل نحوه عن ابن الحاجب. وابن جزي وابن عرفة.
(١) مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١٣٣٣. (٢) الحاكم في المستدرك، ج ١ ص ٤٦٠. (٣) التمهيد، ج ٩ ص ١١٩. مركز هجر.