للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على شاذروان البيت لم يعتد بذلك؛ وهو قول الجمهور لأنه لم يطف بجميع الكعبة، وعند أبي حنيفة يجزئه، وعند ابن شأس من شروط الطواف أن يكون بجميع بدنه خارجا عن البيت، فلا يمشي على شاذروانه، وتبعه على ذلك القرافي في الذخيرة، وابن جزي في قوانينه، وابن جماعة التونسي وابن الحاجب وابن عبد السلام وابن هارون في شرح المدونة وابن راشد في اللباب، ونقل ابن عرفة كلام ابن شأس ولم يتعقبه مع كثرة تعقبه فيما لا يكون موافقا لنقول المذهب، بل جزم في فصل الاستقبال بأنه من البيت، وتبعه على ذلك الأبي، وممن تبع ابن شأس ابن معلى والتادلي وغيرهما، وهذا هو المعتمد عند الشافعية، وقد أنكر جماعة من العلماء المتأخرين من المالكية والشافعية كون الشاذروان من البيت، فمن المالكية الخطيب أبو عبد الله بن رشيد بضم الراء وفتح الشين المعجمة وبعدها ياء تصغير، ذكر ذلك في رحلته وبالغ في إنكاره، وقال: لا توجد هذه التسمية ولا ذكر مسماها في حديث صحيح ولا سقيم ولا عن صحابي ولا عن أحد من السلف فيما علمت، ولا لها ذكر عند الفقهاء المالكيين المتقدمين والمتأخرين إلا ما وقع في جواهر ابن شأس، وتبعه ابن الحاجب، ولا شك أن ذلك منقول من كتب الشافعية، وأقدم من ذكرها فيما وقفت عليه المزني. انتهى. المراد منه.

وقول ابن رشيد: إن أقدم من ذكرها من المالكية ابن شأس، ليس كذلك لما تقدم من كلام صاحب الطراز، وهو أقدم من ابن شأس، وقوله: إن أقدم من ذكرها من الشافعية المزني، ليس كذلك، فقد نقل ابن جماعة الشافعي عن نص الشافعي أنه لو طاف على شاذروان الكعبة أعاد، مع أن ابن جماعة ممن رجح أنه ليس من البيت، قال في منسكه: الذي يظهر لي أنه ليس من البيت كما نقله السروجي عن الحنفية، واختاره جماعة من محققي العلماء. انتهى. انتهى.

وقال الحطاب أيضا بعد جلب كثير من النقول: وبالجُمْلَةِ فقد كثر الاضطراب في الشاذروان، وصرح جماعة من الأئمة المقتدى بهم بأنه من البيت، فيجب على الشخص الاحتراز منه في طوافه ابتداء، وأنه إن طاف وبعض يده في [أهواه (١)] أنه يعيد ما دام بمكة، فإن لم يتذكر ذلك


(١) كذا في الأصل والذي في الحطاب ج ٣ ص ٤٧٠. هوائه، ط دار الرضوان.