للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان البنوفري والتاجوري والأجهوري واللقاني لا يصلون في الجامع الأزهر إلا في جهة الخطابة؛ لأنها يساره مع محافظتهم على السنة قال الشيخ إبراهيم: وقد مر أن من طاف بالبيت وجعل البيت عن يساره ولكنه طاف منكوسا فرجع القهقرى لا يجزئه ذلك، قال الإمام الحطاب: فإن قيل لم جعلتم الترتيب هنا واجبا وجعلتموه في الوضوء سنة؟ فَالجَوَابُ أنه هنا مطلوب إجماعا، ولم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين أنه طاف منكوسا، وأما الوضوء، فقد ورد عن ابن عباس أنه قال: ما أبالي بأي أعضائي بدأت إذا أتممت وضوئي، هكذا نقل الشارح عن أبي الحسن الصغير. انتهى.

وقال الشبراخيتي: وعبارة المصنف قلقة أو عسرة؛ لأنه قد يجعل البيت عن يساره وهو راجع القهقرى ويطوف وهذا باطل؛ أي وجعل البيت عن يساره وهو ماش مستقيما جهة أمامه ولا بد من هذا. انتهى. وقال عبد الباقي: ولا بد أن يمشي مستقيما، فلو مشى القهقرى لم يصح. وخروج كل الطهرين عن الشاذروان؛ قوله: "وخروج" بالجر عطف على "الطهرين"؛ يعني أنه يشترط في صحة الطواف أن يجعل الطائف بدنه كله في طوافه خارجا عن الشاذروان، قال الحطاب: الشاذروان بفتح الذال المعجمة وسكون الراء وهو بناء لطيف جدا ملصق بحائط الكعبة. قاله النووي. انتهى. وقال الشبراخيتي: قال ابن فرحون: بكسر الذال المعجمة: لفظة عجمية بلسان الفارسية، وقال النووي: بفتح الذال وسكون الراء: بناء لطيف جدا ملصق بحائط الكعبة وهو القدر الذي ترك من عرض الأساس خارجا عن عرض الجدار مرتفعا على وجه الأرض قدر ثلثي ذراع، نقصته قريش من أصل الجدار حين بنوا البيت. انتهى.

وقال عبد الباقي: واشترط الخروج عنه لأنه من البيت. انتهى. وارتفاعه عن الأرض في بعض المواضع نحو شبرين، وفي بعضها نحو شبرو نصف.

واعلم أن المصنف مشى في كتبه كلها على أن الشاذروان من البيت، معتمدا في ذلك على ما قاله صاحب الطراز وابن شأس ومن تبعهما من المتأخرين، قال صاحب الطراز: في شرح قوله في المدونة وسئل عن ممر الطائف في الحجر، فقال: قال مالك: ليس بطواف ويلغيه ويبني، وهذا بين لأن الطواف إنما شرع بجميع البيت إجماعا، فإذا سلك في طوافه الحجر أو على جداره أو