للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والباء للسببية، وإذا بطل البناء فإنه يتوضأ ويبتدئ الطواف وجوبا إن كان الطواف واجبا دون التطوع إلا أن يتعمد الحدث، ولو قال: فإن أحدث فلا بناء، لكان أحسن؛ لأن ظاهر العبارة أن هنا بناء بطل مع أنه لا بناء هنا؛ إذ معنى كلامه أن من حصل له الحدث في أثناء الطواف بطل طوافه ولا يجوز له البناء بعد التطهر على ما مضى من الأطواف. والله سبحانه أعلم. ولم يذكر المصنف حكم من انتفض وضوءه قبل أن يصلي الركعتين، والحكم فيه أنه يتوضأ ويعيد الطواف، فإن توضأ وصلى الركعتين وسعى فإنه يعيد الطواف والركعتين والسعي ما دام بمكة أو قريبا منها، فإن تباعد من مكة فليركعهما بموضعه وليبعث بهدي، قال ابن المواز: ولا تجزئه الركعتان الأوليان.

وقوله: "وبطل بحدث بناء"، فإن توضأ وبنى على ما طافه فكمن لم يطف، وقال ابن حبيب: يتوضأ ويبني. ابن يونس: رواية ابن حبيب ضعيفة، وظاهر كلام الجلاب أن خلاف ابن حبيب إنما هو بعد الوقوع وهذا هو الظاهر، وقد نص ابن حبيب في الواضحة على: أنه إذا انتقض وضوءه وهو يطوف أنه يقطع ويبتدئ الطواف من أوله إن كان واجبا، وهو مخير في التطوع. قاله الحطاب. واعلم أنه إذا قلنا إن المحدث في أثناء الطواف لا يجوز له البناء، فإنه إذا جاء وبنى على ما طاف أولا ثم علم أنه لا يصح له البناء على ما قبل الحدث، فالظاهر أن له أن يبنى على ما طافه الآن ويكمل سبعة أشواط ويجزئه، وكذا أيضا من شرع في سبع فطاف بعضه، فلما وصل للحجر الأسود في بعض الأشواط ظن أنه أكمله فنوى سبعا أخرى ثم تذكر، فالظاهر أنه يبني على ما طاف أولا إن كان الطواف الأول نافلة، وإن كان فريضة والذي نواه نافلة فالأمر محتمل والأحوط أنه يبتدئ الطواف. قاله الحطاب. ولو اعتقد شخص أنه في الشوط السابع ثم تبين له أنه الخامس فإنه يتم على ذلك، ولا يقول أحد إنه يعيد. انتهى. قاله في الطراز. قاله الحطاب. ومن شرع في الطواف ثم رفضه في أثنائه، فهل يبطل كالصلاة أولا كالإحرام بحج أو عمرة؟ قال الخرشي: تقدم ما يفيد أنه يرتفض.