للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الطهرين في الحدث الأصغر والأكبر، فيصير الخبث مسكوتا عنه، وكثر في لسانهم استعمال الطهارتين في الحدث والخبث.

والستر؛ يعني أنه يشترط في الطواف مطلقا ركنا أو واجبا أو مندوبا في أحد النسكين أو غيرهما أن يكون مصاحبا لستر العورة، وأل هنا للعهد، يشير إلى ما تقدم في الصلاة، قال ابن فرحون: حكم ستر العورة في الطواف حكم الطهارة، وحكم من صلى بثوب نجس أو طاف به. انتهى. وذكر ابن معلى عن النووي: أن الحرة إذا طافت وهي مكشوفة الرجل أو شيء منها أو شعر رأسها لم يصح طوافها، وإن طافت كذلك ورجعت رجعت بلا حج ولا عمرة، قال ابن معلى: وظاهر مذهبنا في هذه المسألة صحة حجها؛ لأن مالكا قال في المدونة: إذا صلت الحرة بادية الشعر أو الوجه أو الصدر أو ظهور القدمين أعادت في الوقت، والإعادة في الوقت إنما هي من باب الاستحباب، نعم إن كانت بمكة أو حيث يمكنها الإعادة فلتعد على جهة الاستحباب. انتهى. قال الحطاب: والظاهر أنه لا تستحب لها الإعادة ولو كانت بمكة؛ لأن بالفراغ من الطواف خرج وقته كما تقدم فيمن طاف بنجاسة ناسيا، ويكره أن يشرب الماء في الطواف إلا أن يضره العطش. قاله التلمساني في شرح قول الجلاب: ولا يتحدث مع أحد في طوافه ولا يأكل ولا يشرب في أضعافه، قال الحطاب: فجعل (١) قوله: لا يشرب، على الكراهة ولم يتعرض للأكل، والظاهر أنه مثله. والله أعلم.

واعلم أن مكروهات الطواف خمسة عشر: البيع، والشراء، والطواف مختلطا فيه الرجال والنساء، وتغطية الرجل فاه، وانتقاب المرأة، وإنشاد الشعر، وشرب الماء لغير المضطر له، والظاهر أن الأكل مثله، وكثرة الكلام فيه، وقراءة القرآن، واستلام الركنين اللذين يليان الحجر، والركوب لغير عذر، والسجود على الركن، والحسر عن منكبيه، وتقديم طوافه عن محموله على طوافه لنفسه. وقد مر نظم الشيخ علي الأجهوري لثلاثة عشر منها.

وبطل بحَدَثٍ بناءٌ؛ يعني أن طهارة الحدث شرط في ابتداء الطواف ودوامه، فمن أحدث في أثناء طوافه فقد بطل طوافه، ولا يجوز له البناء على ما مضى من طوافه إذا تطهر ولو كان قريبا، وسواء كان حدثه عمدا أو غلبة أو سهوا، فقوله: "بناء" فاعل "بطل" وقوله: "بحدث"، منون،


(١) عبارة الحطاب فحمل ج ٣ ص ٤٦٦ ط دار الرضوان.