وقال الحطاب بعد أن نقل كلام ابن المواز: الذي قدمت بعضه عنه -أعني ما قدمته عنه- فيمن ابتدأ الطواف من الركن اليماني، فمن فعل ذلك عمدا ثم خرج إلى السعي وسعى بعض السعي فظاهر كلامه أنه لا يبني وهو ظاهر، وإن فعل ذلك نسيانا أو جهلا ثم تذكر في أثناء السعي ولم ينتقض وضوءه فإنه يرجع ويبني، وكذلك لو ذكر بعد السعي بالقرب ولم ينتقض وضوءه. انتهى. المراد منه.
بالطهرين، الباء للمصاحبة، وعلامة باء المصاحبة أن يغني عنها وعن مصاحبها الحال، نحو قوله تعالى:{وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ} أي دخلوا مصاحبين للكفر، وهنا كذلك أي الطواف مصاحبا للطهرين، فهو متعلق بالطواف. والله سبحانه أعلم. ومعنى كلام المصنف أنه يشترط في الطواف مطلقا أن يكون مصاحبا للطهرين؛ أي طهر الحدث وطهر الخبث، وأل هنا للعهد، يشير بذلك إلى ما تقدم في الصلاة وهذا هو المعروف من المذهب، فمن طاف محدثا متعمدا أو جاهلا أو ناسيا لم يصح طوافه، ويرجع إلى ذلك من بلده على المعروف خلافا للمغيرة، وأما طهارة الخبث فعدها غير واحد من أهل المذهب من شروطه، قالوا: كالصلاة، ويعنون بذلك أنها واجبة مع الذكر والقدرة، ساقطة مع العجز والنسيان، وجعلها ابن عرفة شرط كمال، وذكر في صحة من طاف بها عامدا وإعادته قولين، والظاهر منهما هو القول بالإعادة أبدا، وهو الذي يفهم من المدونة وكلام أيمة المذهب، قال سند: إن قلنا إزالة النجاسة شرط في الصلاة على الإطلاق فكذلك في الطواف، وإن قلنا شرط مع الذكر فكذلك في الطواف أيضا، وإن قلنا ليست بشرط بحال فكذلك أيضا. انتهى. وأما من طاف بها ناسيا، فإن ذكر بعد فراغه من الطواف وقبل الركعتين فإنه لا يعيد الطواف عند ابن القاسم، بمنزلة من صلى بنجاسة ثم رآها بعد خروج الوقت ويضع الثوب ويصلي الركعتين بثوب طاهر. نقله ابن يونس وابن رشد في سماع أشهب والمصنف وغيرهم عن ابن القاسم وإن ذكر بعد فراغه من الركعتين أو في أثناء الطواف، فسيأتي قاله الحطاب ويجري هنا، ولو شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد، كما في الصلاة، وطهرُ الحدث هنا يشمل التيمم والطهارة المائية، ولو قال المصنف بالطهارتين لكان أحسن؛ لأنه كثر في لسانهم استعمال (١)
(١) في عبد الباقي ج ٢ ص ٢٦٣. لسان الفقهاء استعمال الطهرين.