في التوضيح من وجوب إكماله هو الصواب، وإن كان إكماله ليس شرطا في صحة الإرداف عند ابن القاسم. انتهى. وقال الشبراخيتي: وقوله: "وكمله"؛ أي وجوبا كما قاله الشيخ سالم، واستحبابا كما قاله أبو الحسن. وقال الطخيخي والتتائي: جوازا.
ولا يسعى؛ يعني أنه إذا أردف الحج في أثناء طواف العمرة الصحيحة فإنه يكمله كما عرفت، وإذا كمله فإنه لا يسعى بين الصفا والمروة؛ أي لا يسعى للعمرة بعد هذا الطواف، بل بعد طواف الإفاضة لوجوب إيقاع السعي بعد طواف واجب، وقد سقط طواف القدوم لأنه كمن أنشأ الحج وهو بمكة أو الحرم فيؤخر السعي للإفاضة، وكذا لو أردف بعد الطواف وقبل الركوع فيركع له ويسعى بعد الإفاضة. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي بعد قوله "ولا يسع" ما نصه: لأن السعي إنما يكون بعد طواف فرض، والطواف الواقع لَمَّا أحرم بالحج صار تطوعا؛ لأنه خرج عن كونه للعمرة بإرداف الحج عليها، ولا يطلب من أحرم من الحرم بطواف القدوم. انتهى. وقوله:"ولا يسعى"؛ بإثبات الألف؛ لأن ما يقع للمصنف وغيره من الجمل إخبار عن الأحكام، والأمر والنهي من الشارع. قال التتائي: عن ابن غازي في باب الباغية عند قول المصنف "ولا يسترقون" ما نصه: إن الغالب في عبارة الفقهاء الإخبار، وفي عبارة الشارع الطلب. انتهى. وتقدم أن قوله:"ولا يسعى"، إنما هو في الصحيحة، وأما الفاسدة فإن الإرداف فيها لا يصح على المشهور فيستمر على طوافه وسعيه ويكمل عمرته.
ولما كان القارن إنما يقصد بأفعاله التي يأتي بها الحج لا العمرة بخصوصها ولا التشريك بينهما، أشار إلى ذلك بقوله: وتندرج؛ يعني أن العمرة تندرج في الحج للقارن، ومعنى اندراجها فيه أنه يستغنى بطواف الحج وسعيه وحلاقه عما وافق ذلك من عمل العمرة، ولو كان هذا القارن مراهَقا جاز ترك طواف القدوم، ويقع حلاقه قبل طوافه وسعيه؛ لأن حلاقه حينئذ يقع بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر، وقبل طواف الإفاضة الذي يسعى بعده، ولولا الاندراج لوجب أن يطوف لها ويسعى، كمن أحرم بعمرة فقط فإنه يجب عليه أن يطوف لها ويسعى، سواء كان مراهقا أو غير مراهق. ابن فرحون: وإذا دخل مكة فالطواف الذي يوقعه هو طواف القدوم وليس هو للعمرة؛ لأن العمرة اندرجت في أفعال الحج. انتهى. فعلم من هذا أن القارن إنما يقصد بأفعاله التي يأتي بها