للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أفعال الحج، وأنها الواجبة عليه لإحرامه الذي أحرم به بالحج والعمرة، ولا يقصد أفعال العمرة بخصوصها، ولا يقصد التشريك في الطواف الأول والسعي وأنهما للحج والعمرة، بل ينوي بالطواف الأول طواف القدوم الواجب عليه في إحرامه بالحج والعمرة، وبالسعي بعده السعي الذي هو ركن الإحرام المذكور، وبالوقوف الوقوف الذي هو ركن الإحرام المذكور، ولا يعتقد أن أفعال العمرة قد انقضت بالطواف الأول والسعي بل حكمها باق.

وفي المدونة: وإذا طاف القارن أول ما دخل مكة وسعى ثم جامع فليقض قارنا؛ لأن طوافه وسعيه إذًا كانا للحج والعمرة جميعا، ألا ترى أنه لو لم يجامع ومضى على القران صحيحا لم يلزمه إذا رجع من عرفات أن يسعى لحجه وأجزأه السعي الأول؟ انتهى. ومعنى قوله: للحج والعمرة جميعا أنه للإحرام الذي أحرم به لا أنه يقصد بالطواف الأول أنه للقدوم وللعمرة، وبالسعي أنه سعى العمرة والحج.

واعلم أنه لا يلزم المحرم القارن أن يستحضر عند إتيانه بالأفعال المذكورة أنها لإحرامه بالحج والعمرة، بل إذا نوى طواف القدوم الواجب عليه أجزأه وكذلك السعي والوقوف بل لو لم يستشعر العمرة أجزأه كما سيأتي فيمن طاف لعمرته على غير وضوء ثم أحرم بالحج أنه يصير قارنا، وفي شرح عبد الباقي أن مسائل القارن ثلاثة: قصد الحج بالأعمال وهذا هو الأولى له وقصدهما، وقصده العمرة فقط بالعمل وفي هذه لا يجزئ بخلاف الأوليين، وقصد بقوله: "تندرج"، أنها لا يبقى لها فعل يخصها، وردا على قول أبي حنيفة: يجب على القارن طوافان وسعيان. وكره قبل الركوع؛ يعني أنه يكره الإرداف بعد تمام الطواف وقبل ركوعه، قال في المدونة: فإذا طاف بالبيت ولم يركع يكره له أن يردف الحج، فإن فعل لزمه وصار قارنا وعليه دم القران.

وإيضاح كلام المصنف أنه يكره إرداف الحج على العمرة بعد الفراغ من طوافها وقبل أن يركع ركعتي الطواف، فإن فعل فإنه يصير قارنا وقد ارتكب المكروه، وعليه دم القران ويركع ركعتي الطواف، وعلة الكراهة كون الوقت مختصا للعمرة. وقد مر نظير هذا عند قوله: "وكره بعدهما وقبل غروب الرابع". لا بعده؛ يعني أن إرداف الحج على العمرة بعده؛ أي بعد ركوع طوافها لا يصح ولا ينعقد، ويمضي على إتمام عمرته ولا قضاء عليه للحج فليس بقارن، وكذا الإرداف في