وقال ابن يوس: الإرداف عند ابن القاسم على أربعة أوجه: أَنْ يُردِف قبل كمال الطواف فهذا جائز وَبَعْد الطواف وَقَبْل الركوع فهذا مكروه، وَبَعْد الطواف والسعي جائز وليس بقران، وَبَعْدَ الركوع وقبل السعي فهذا مكروه وليس بقارن. وقوله: وبعد السعي جائز، يريد أنه صحيح. قاله الحطاب. ووقع لعبد الباقي أنه قال عند قوله "أو يردفه": قبل أن يعمل من أعمالها شيئا أو بعد عمل شيء وقبل طوافها. انتهى. قال محمد بن الحسن: انظر أي عمل قبل الطواف، إلا أن يريد بالعمل الدخول من الحل إلى الحرم. انتهى.
قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: كفى بهذا في صحة كلام عبد الباقي. والله سبحانه أعلم. إن صحت؛ يعني أنه يشترط في صحة الإرداف أن تكون العمرة صحيحة، وهذا شرط في صحة الإرداف في جميع صورة، فإن فسدت لم يصح الإرداف ولم ينعقد إحرامه ولا قضاء عليه وهو باق على عمرته ولا يحج حتى يقضيها، فإن أحرم به قبل قضائها وبعد إتمام الفاسدة فتَمَتُّعٌ وحجه تام وعليه قضاء عمرته الفاسدة بعد أن يحل من حجه. قاله محمد. ونقله صاحب الطراز.
وقال عبد الملك: يرتدف الحج على العمرة الفاسدة ويكون قارنا، وعليه دم في عامة الأول لقرانه، وعليه القضاء من قابل، ويهرق دمين دما لقران القضاء ودم الفساد. قاله في الطراز أيضا. وقال: فإن قلنا: لا ينعقد الحج فلا قضاء عليه، وإن قلنا: ينعقد فلا يجزئه ذلك عن حجة الإسلام أو النذر أو التطوع. انتهى. قاله الحطاب.
وَكَمَّلَهُ؛ مرتب على قوله:"بطوافها"؛ يعني أنه إذا أردف الحج في أثناء طواف العمرة الصحيحة فإنه يُكَمِّلُ طوافه ويكون تطوعا.
وبما قررت علم أن الضمير البارز في قوله:"كمله"، للطواف؛ أي كمله وجوبا، ومقتضى قوله:"كمله"؛ أنه يأتي بركعتي الطواف وهو كذلك، وما قررت به من أن تكميل الطواف واجب هو الصواب، وقال عبد الباقي قال: الطخيخي والتتائي: وكمله أي جوازا، وذكر بعض الشراح عن التوضيح أن إكماله واجب صلى ظاهر المدونة، والذي لأبي الحسن شارحها أن إكماله مستحب. انتهى. قال محمد بن الحسن: قوله والذي لأبي الحسن الخ، ما لأبي الحسن: قال مصطفى: خلاف ظاهر كلامهم وخلاف أصل المذهب، فإن الطواف يجب إتمامه بالشروع فيه، وحينئذ فما