للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التردد هنا، وجزم بجوازه في الصلاة حيث قال: "وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام" لشدة ارتباط صلاة المأموم بصلاة إمامه، والاقتداء في الصلاة مطلوب ولا كذلك الحج، وقال محمد بن الحسن: نقل المواق عن ابن رشد ما يفيد أن الإبهام في الحج أصل [للإبهام (١)] في الصلاة.

واعلم أن الإحرام على ثلاثة أوجه: الإفراد، والقران، والتمتع. وقال عبد الباقي: خمسة، إفراد وقران وتمتع وإطلاق وكإحرام زيد، والثلاثة الأول على هذا الترتيب في الأفضلية، والرابع لا فضل فيه كالخامس وهما يرجعان إلى الثلاثة فلا ينبغي عدهما وجهين. أشار له الشيخ سالم. انتهى.

وإلى تفضيل الإفراد أشار المصنف بقوله: وندب إفراد، لما ذكر المصنف المبهم، شرع في بيان العين وحكمه؛ يعني أن الإحرام بالحج مفردا أفضل من الإحرام بالقران أو التمتع، وظاهر كلامه وإن لم يأت بعد الحج بعمرة وهو ظاهر كلامه في التوضيح والمناسك. ابن عرفة: الإفراد الإحرام بنية الحج فقط، وقال المقري في قواعده: قال مالك ومحمد: الإفراد أفضل إذا كان بعده عمرة، وأما إذا لم يعتمر بعده فالقران أفضل. انتهى. قال الحطاب: ولم أر من صرح به من المالكية، بل إنما نقله سند عن الشافعي وقال ابن جماعة الشافعي وعند المالكية أن الإفراد أن يأتي بالحج وحده ولم يذْكُروا العُمْرَةَ، وأطلقوا القول بأنه أفضل من القران والتمتع، ونص على ذلك مالك رحمه الله تعالى، ونقل الطرطوشي اتفاق مالك وأصحابه عليه. انتهى.

والحاصل أن الإفراد أفضل من القران والتمتع عند المالكية سواء اعتمر بعد الحج أم لا، وإنما كان الإفراد أفضل من القران والتمتع لأنه مجمع عليه وغيره مختلف فيه، فكان عمر ينهى عن التمتع، وكان عثمان ينهى عن القران، ولأنه لا خلل فيه بدليل أنه لا يتعلق به وجوب الدم وغيره يوجب الدم ووجوبه دليل على الخلل، فكان الإفراد الذي لا خلل فيه أفضل، ولأنه فعل الأئمة، ولأنه يأتي بكل نسك على انفراده، ولأنه لا يترخص فيه بالخروج من الإحرام.

وقد مر أن أوجه الإحرام ثلاثة: الإفراد والقران والتمتع، وأما الإطلاق والإحرام بما أحرم به زيد فإنهما يرجعان إليها، فالإفراد أن يحرم بنية الحج فقط، وسيأتي تفسير القران والتمتع وهي من مثلثات الحج، ومنها الاغتسالات والركوع ثلاثة للإحرام ولطواف القدوم ولطواف الإفاضة، ومن


(١) ساقطة من الأصل والمثبت من بناني ج ٢ ص ٢٥٨.