للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بل الذي يدل عليه كلامهم أنه إن أراد البراءة من الحج أحدث نيته صرورة كان أم لا، وإن ترك نيته برئ من عهدة الإحرام فقط وليس محققا عنده إلا عمرة. انظر ابن غازي، والحطاب. انتهى. وقوله: "ونوى الحج"، قال عبد الباقي: وهذا حيث حصل شكه في وقت يصح فيه الإرداف كما لو وقع قبل الطواف أو في أثنائه أو بعده وقبل الركوع على المشهور، أما لو كان بعد الركوع أو في أثناء السعي فلا ينوي الحج؛ إذ لا يصح إردافه على العمرة إذ ذاك، بل يستمر على ما هو عليه، فإذا فرغ من سعيه أحرم بالحج وكان متمتعا إن كان في أشهر الحج، وكذا إن كان إحرامه بعد السعي، وينبغي أن يهدي احتياطا لخوف تأخير الحلاق. قاله سند. انتهى. وقوله: "وبرئ منه"، قال عبد الباقي عنده: واعلم أن مفاد النقل أن عمل القران لازم له، سواء نوى الحج أم لا، وبراءته من الحج إنما تكون إذا نواه. انتهى.

كشكه أفرد أَو تمتع، تشبيه في تجديد نية الحج والبراءة منه وعمل القران؛ يعني أن الشخص إذا أحرم بنسك ثم شك فيما أحرم به، هل أحرم بحج مفردا أو بعمرة؟ فإنه يجدد نية الحج حين وقع له الشك إن كان ذلك قبل الطواف، كان مردفا للحج على العمرة إن كان إحرامه الأول عمرة، وإن كان حجا لم يضره، وإن كان بعد فراغه من السعي كان محرما بحج بعد الفراغ من العمرة إن كان الأول عمرة، وإن كان حجا لم يضره، نعم، إن وقع له الشك في أثناء الطواف أو في أثناء السعي لم يصح. قاله الحطاب. وقوله: "كشكه أفرد أو تمتع".

علم مما قررت أنه تشبيه في تجديد نية الحج والبراءة منه فقط، وأن معنى قوله: "تمتع": اعتمر، فكان الأولى له أن يقول: كشكه أحرم بحج أو عمرة. كما قاله الحطاب. وقال عبد الباقي مفسرا لقوله "أو تمتع": أي اعتمر، هذا مراده بدليل أن الشك حاصل عقب إحرامه، والتمتع إنما يتحقق بفراغه من العمرة ثم إحرامه بالحج في أشهره. انتهى. المراد منه.

وقد مر أن قوله: "كشكه" لخ، تشبيه في تجديد نية الحج والبراءة منه دونَ العمرة، قال الحطاب: وأما كونه لا يبرأ إلا من الحج فقط فلم أر من صرح به في هذه المسألة، بل صرح في الشامل بنفيها، فقال: ولو نسي ما أحرم به نوى الحج وتمادى قارنا فطاف وسعى وأهدى ثم