للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: "لحج"، كان ينبغي له أن يقول: لإفراد لأنه قسم من الحج، فإن الحج شامل للأقسام الثلاثة.

وفي الحطاب عند قوله "وصرفه لحج": وهذا إذا أحرم في أشهر الحج. فإن أحرم مطلقا قبل أشهر الحج، فقال ابن جماعة الشافعي: إطلاق ابن الحاجب يقتضي أنه يخير في التعيين. انتهى. قُلْتُ: ولكنه يكره له صرفه إلى الحج قبل أشهره على الشهور؛ لأن ذلك كإنشاء الحج حينئذ، وعلى مقابله إنما ينعقد عمرة وهذا ظاهر. والله أعلم. انتهى كلام الحطاب. وقال الحطاب: قال ابن جماعة في منسكه الكبير في أوجه الإحرام: لو أحرم بعمرة ثم أحرم مطلقا، فوجهان عند الشافعية؛ أحَدُهُمَا أن يكون مدخلا للحج على العمرة، وَالثَّانِي إن صرفه إلى الحج كان كذلك، وإن صرفه إلى العمرة بطل الثاني، وعند المالكية أنه يصير قارنا. انتهى. وَالقِيَاسُ لقِران؛ يعني أن الإمام مالكا قال فيمن أحرم وأبهم: أحب إلي أن يفرد، ولكن القياس أن يصرفه لقران بأن يحج، وكان القياس لأنه أحوط لاشتماله على النسكين، وقوله: "بين أو أبهم"، أما إذا أبهم فالأمر ما عرفته، وأما إذا بين ما أحرم به من حج أو قران أو عمرة فإنه يعمل على ما بين، وما تقدم من التخيير بين الثلاثة هو في حق المدني وغيره، واختار اللخمي أن التخيير إنما هو للمدني ونحوه، وأما المغربي ونحوه ممن لا يقصد إلا الحج فلا يلزمه غيره. نقله الخرشي. وإن نسيَ فقِران؛ يعني أن الشخص إذا أحرم بنسك معين ثم إنه نسي ما أحرم به فلم يدر أهو حج مفرد أو عمرة أو قران، فإن نسكه الذي يفعله قران أي يعمل عمل القران ويهدي لأنه أحوط، وليس معنى قوله: "فقران"، أنه ينوي القران لمنافاته لقوله: ونوى الحج؛ يعني أنه يعمل عمل القران كما مر، وينوي الحج مع ذلك أي يجدد الآن نية الإحرام بالحج احتياطا، فإن إحرامه الأول إن كان حجا أو قرانا لم يضره ذلك، وإن كان عمرة ارتدف الحج عليها وصار قارنا ويكمل حجه، وَإذا نوى الحج بالمعنى المذكور وأتم حجه برئ منه؛ أي من الحج فقط دون العمرة، فإنه يأتي بها لاحتمال أن يكون إحرامه الأول إنما هو بحجة فقط، فلم تحصل له عمرة، وقوله: "ونوى الحج"، قال عبد الباقي: وجوبا بعمل القران. انتهى. قال محمد بن الحسن: فيه نظر،