يتوسعون في الظروف ما لا يتوسعون في غيرها، ولذلك أجازوا تقديم معمول المصدر عليه إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا. انتهى.
بَيَّن أوْ أبْهَمَ؛ يعني أن الإحرام ينعقد بالنية مع ما سبق، سواء بين النسك الذي أحرم به من حج أو عمرة أو قران أو أبهمه، كأحرمت لله تعالى ولم يعين نسكا وهذا بالنسبة إلى الانعقاد، وأما بالنسبة إلى الفضيلة، فقال سند: والأفضل أن يعين نسكه من حج أو عمرة. وصرفه لحج؛ يعني أنه إذا أحرم ولم يعين نسكا بأن أبهم فإنه ينعقد إحرامه ويصح، ويخير في صرفه إلى أحد الأوجه الثلاثة: الحج أي الإفراد، والعمرة، والقران. ويندب له أن يصرفه لحج أي إفراد، قال مالك في الموازية: إذا أحرم مطلقا أحب إليَّ أن يفرد، قوله:"وصرفه لحج"؛ أي ندبا كما عرفت طاف أم لا، وقال عبد الباقي: محل الندب إذا لم يحصل منه طواف، وأما إن حصل منه طواف قبل الصرف فإنه يصرفه للحج وجوبا، قال في الذخيرة: ولو أحرم مطْلِقا ولم يعين حتى طاف، فالصواب أن يجعل حجا ويكون هذا طواف القدوم لأن طواف القدوم، ليس ركنا في الحج، والطواف ركن في العمرة وقد وقع قبل تعيينها، وعبارة عبد الباقي:"وصرفه للحج"؛ أي وجوبا إن وقع الصرف بعد طواف القدوم، وسواء كان في أشهر الحج أم لا، وندبا إن كان قبله ووقع الإحرام منه في أشهر الحج، ويؤخر سعيه في الثلاث صور لإفاضته، فإن كان في غير أشهر الحج كره صرفه للحج لأنه أحرم به قبل وقته ويصرفه لعمرة، فعلم أن الصور أربع. انتهى.
قال محمد بن الحسن: هذا الفرع الذي وقع فيه الصرف بعد الطواف إنما نقلوه عن سند والقرافي، وهما لم يذكرا فيه وجوب الصرف، وإنما قالا: الصواب أن يجعل حجا لخ، وذلك لا يقتضي الوجوب، وكذا تعليله الآتي لا يقتضيه، وقول الزرقاني: ويؤخر سعيه في الثلاث صور لإفاضته لخ فيه نظر، أما إذا صرفه قبل الطواف وقد أحرم من الحل فلابد من طواف القدوم ويسعى بعده، ولا قائل بتأخير السعي هنا، وأما إذا صرفه بعد الطواف، فقد قال سند: يؤخر سعيه للإفاضة، وقوله:"بين أو أبهم"، جملة حالية، قاله غير واحد، وهو نظير قول الشاعر:
كن للخليل نصيرا جار أو عدلا … ولا تشح عليه جاد أو بخلا