الطاعة تامة والمشهور اللزوم في الاعتكاف. قاله الحطاب. فَإن قِيلَ: لم لزمه في الحج القضاء وفي الصوم إذا طلع عليه الفجر وهو يجامع ينزعه ولا يلزمه قضاء؟ فَالجَوَابُ أنه في الحج أدخل ذلك على نفسه، بخلاف الصوم فإنه لا اختيار له في طلوع الفجر وعدمه. انظر الحطاب.
وفي الحطاب عن سند ما نصه: إذا أحرم وهو يجامع انعقد إحرامه فاسدا، وكان عليه تمامه وقضاؤه. انتهى. قال الحطاب: ولازم ذلك وجوب الهدي. مَعَ قوْل، قوله:"مع"، متعلق بمحذوف لأنه في موضع الحال من قوله بالنية؛ يعني أن الإحرام ينعقد بالنية حال كون النية كائنة مع قول أو فعل؛ يعني أن الإحرام إنما ينعقد بالنية حال كون النية كائنة مع قول أو فعل تعلَّقَا به؛ يعني أنه يشترط في القول الذي ينعقد الإحرام بالنية معه أن يكون متعلقا بالإحرام كالتلبية والتسبيح والتهليل والتكبير، وفي كتاب ابن محرز، قال أشهب: ولو كبر أو سبح أو هلل -يريد بذلك الإحرام- كان محرما، وكذلك يشترط في الفعل الذي ينعقد الإحرام بالنية معه أن يكون متعلقا بالإحرام كالتوجه إلى الطريق والتقليد والإشعار، وما مشى عليه المصنف، قال المصنف في مناسكه: هو المشهور في المذهب، وقال الشبراخيتي: إنه الراجح.
ابن الحاجب: وينعقد الإحرام مقرونا بقول أو فعل متعلق به كالتلبية والتوجه لا بنحو التقليد والإشعار. ابن عرفة: وفي الانعقاد بالتقليد والإشعار مع النية قولا إسماعيل عن المذهب، والأكثر عنه أي نقل إسماعيل عن المذهب الانعقاد، ونقل الأكثر عن المذهب عدم الانعقاد، وحينئذ فعدم الانعقاد بالنية وحدها أحرى، وقال صاحب التلقين وصاحب المعلم وصاحب القبس وسند: النية وحدها كافية، واحترز المصنف بقوله:"تعلقا به"، مما إذا لم يتعلقا به، فلا ينعقد الإحرام بالنية مع ذلك كالبيع ونحوه. وقوله: به الضمير للإحرام كما قررت، وقال المواق: الضمير المفرد للحج والعمرة مقيسة عليه أو للنسك لا للإحرام؛ لأن القول والفعل لا يتعلقان بالإحرام؛ أي لأنه لا ينعقد إلا بذلك.
وقد مر أن قوله:"مع"، متعلق بمحذوف حال من النية وهو للحطاب، وقال الشبراخيتي: إنه متعلق بالنية ولا يستقيم المعنى إلا عليه، وإن لزم منه الفصل بأجنبي بين المصدر ومعموله لأنهم