للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا دم؛ يعني أنه إذا خالف النية اللفظ فالمعتبر النية كما عرفت، فيصح ما أحرم به ولا دم عليه، وقال الشارح: وروي ما يشير إلى اعتبار النطق، فروى ابن القاسم فيمن أراد أن يهل بالحج مفردا فأخطأ فقرن أو تكلم بالعمرة: فليس ذلك بشيء وهو على حجه، قال في العتبية: ثم رجع مالك، فقال: عليه دم، وقاله ابن القاسم. انتهى. وأما لو أراد العمرة أو القران فنوى الحج فقط، فالمعتبر ما نواه أولا وهو العمرة أو القران. قاله الخرشي. وقال محمد بن الحسن عند قوله: "ولا دم"، هذا قول مالك المرجوع عنه، والذي رجع إليه أن عليه الدم، وقاله ابن القاسم أيضا.

واعلم أن لفظ التمتع ولو قصده لا يوجب الدم، وإنما يوجبه الحج بعد العمرة، وبالغ في الانعقاد بالنية مع قول أو فعل تعلقا به، بقوله: وإن بجماع؛ يعني أن الحج ينعقد بنية مع قول أو فعل تعلقا به وإن وقعت النية وما هي معه في حالة الجماع لكن ينعقد فاسدا كأن ينوي ويلبي وهو يجامع أو ينوي ويفعل فعلا تعلق به وهو يجامع؛ كأن يكون في محفة وهو سائر متوجه إلى مكة فينوي الإحرام في حالة الجماع وهو متوجه، فلا يقال: إن المصنف يرشد إلى أن الحج ينعقد في حالة الجماع بالنية فقط؛ لأن المصنف إذا لم يقل بانعقاد الإحرام بمجرد النية لمن يكون متطهرا فأحرى أن لا ينعقد ممن يجامع بالنية وحدها، وقوله: "وإن بجماع"؛ يعني فينعقد فاسدا ويتمه ويقضيه ويُهْدِي، وفي طرر التلقين: وشرط انعقاد الإحرام أن لا ينوي عند الدخول فيه وَطْئًا ولا إنزالا، فإن نوى ذلك مع إحرامه لم ينعقد ولم يكن عليه من أفعال الحج والعمرة ولا من لوازم الإحرام بهما شيء. انتهى. قاله الحطاب. ومعنى هذا. والله سبحانه أعلم. أنه أحرم على شرط أن لا يحرم عليه وطء ولا إنزال، فهذا هو الذي لا ينعقد إحرامه؛ لأن شرطه مناقض لمقتضى العقد، وهو مثل قول ابن القصار المقابل للمشهور في قول المصنف في الاعتكاف: وإن شرط سقوط القضاء لم يفده. قاله محمد بن الحسن.

وأما ما تأوله عليه عبد الباقي وبنى عليه سؤاله وجوابه ففيه نظر، وقوله: "وإن بجماع"، قال الإمام الحطاب: والظاهر أنه يجب عليه النزع كما في الصوم ولم أره منصوصا. والله أعلم. انتهى. اللخمي: إذا نذر أن يصوم بعض يوم، أو يعتكف الليل دون النهار، أو يطوف شوطا أو يقف بعرفة ولا يزيد على ذلك، فاختلف في هذا الأصل، فقيل: لا شيء عليه، وقيل: يأتي بمثل تلك