عليه الإحرام من الميقات الذي مر به، سواء أراد دخولها لأحد النسكين أو لغير ذلك كتجارة وكونها بلده، وهذا الذي قررت به المصنف هو الذي يفيده الأمير، ومقتضى تقريري هذا أن المار على الميقات إن أراد مكة يجب عليه الإحرام من غير تفصيل بين المتردد وغيره، وبذلك صرح محمد بن الحسن قائلا: كما تفيده المدونة، وهذا صريح في أن المتردد الذي لا إحرام عليه إنما هو حيث لم يمر بالميقات.
وأساء تاركه؛ يعني أن هذا المار في الميقات إذا ترك الإحرام من الميقات فإنه أساء أي أثم، ولا يغني عن قوله:"أساء" قوله: "وجب"؛ لأن الوجوب قد يستعمل في المتأكد، كقولهم: الوتر واجب أي متأكد لا في خصوص ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه، فنبه على أن هذا هو المراد هنا. قاله عبد الباقي. وقوله:"وأساء تاركه"، خلافا لأبي مصعب. قاله الشبراخيتي. ولا دم؛ يعني أن هذا المار يجب عليه الإحرام من الميقات كما علمت ويأثم بترك ذلك، فإذا ترك الواجب بأن لم يحرم من الميقات الذي مر به وهو يريد دخول مكة، فإنه لا دم عليه، ومحل هذا إن لم يقصد وقت مروره في الميقات نسكا أي حجا أو عمرة، وإلابأن قصد نسكا بحج أو عمرة حين مر بالميقات ولم يحرم من الميقات ترك الإحرام جاهلا بالميقات أو عالما رجع. وجوبا إلى الميقات وأحرم منه، وإن شارفها؛ يعني أنه إذا تعدى الميقات ولم يحرم منه فإنه يرجع وجوبا إلى الميقات ويحرم منه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون قد شارف مكة أي قاربها وبين أن يكون لم يشارفها، بل يرجع إلى الميقات وجوبا ويحرم منه، وإن كان قد دخل مكة كما هو ظاهر المدونة خلافا لما يوهمه المصنف ما لم يحرم. ولا دم؛ يعني أنه إذا رجع إلى الميقات وأحرم منه فإنه لا دم عليه، ولو دخل مكة حيث رجع قبل إحرامه رجع عن قرب أو بعد بعد دخولها أو قبله؛ لأنه لما رجع إلى الميقات وأحرم منه فكأنه أحرم ابتداء منه، وقوله:"إن لم يقصد نسكا"، ظماهره ولو قصد النسك بعد ذلك وأحرم من الطريق أو من مكة وهو كذلك على مذهب المدونة، وقيل: بالدم مطلقا، وقيل إن أحرم وكان صرورة فالدم، والرابع الدم على الصرورة وإن لم يحرم، والخامس إن أحرم. وقوله:"وإن شارفها"؛ أي خلافا لمن قال: يرجع ما لم يشارف مكة، فإن شارفها أحرم وأهدى، وهو قول جمهور أهل العلم.