للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبما قررت علم أن معنى قوله: "فكذلك"، كالمار الذي لا يريدها في أنه لا إحرام عليه ولا دم، وقد قدمت أن هذا في دخول مكة بغير إحرام، وقال الخرشي عند قوله: فكذلك كالمار الذي لا يريدها في أنه لا إحرام عليه ولا دم وان أحرم، وهل يدخل في التشبيه والإشارة قوله في التي قبلها: "إلا الصرورة المستطيع فتأويلان؟ "؛ لازم تأويل ابن شبلون دخول ذلك؛ لأنه إذا وجب الدم على الصرورة الذي لم يردها فأحرى الصرورة الذي يريدها. انتهى.

قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: وهذا مبني منه رحمه الله تعالى على ما يتبادر من المصنف من أن قوله: "ومريدها إن تردد" لخ، فيمن تعدى الميقات حلالا، وهو خلاف ما قدمته، وهو لمحمد بن الحسن أنه إنما هو في دخول مكة من مكان قريب، وأما المار على الميقات إن أراد مكة فإنه يجب عليه الإحرام من غير تفصيل. انتهى. ولا يكره دخول مكة حلالا لمن كان خائفا من سلطانها ولا يمكنه أن يظهر، أو خائفا من جور يلحقه بوجه على ظاهر المذهب لأن ذلك يجوز مع عذر التكرار، فكيف بعذر المخافة. وقاله الشافعي وغيره.

ويتحصل من كلام الخرشي أن من خرج بنية العود ومن خرج بنية عدم العود يتفقان على الدخول بإحرام حيث رجعا عن بعد، وأما إن رجعا من مكان قريب فمن خرج بنية عدم العود يجوز له الدخول بغير إحرام مطلقا، طالت إقامته بالمحل القريب أم لا، إلا فيما إذا ترك السفر لغير عائق بل لأمر رآه، ومن خرج بنية العود إن طالت إقامته به دخل بإحرام وإلا فله الدخول بغير إحرام، وانظر لو خرج ولا نية له بشيء، ما حكمه؟ وقال عبد الباقي بعد قوله: "فكذلك" ويلحق بذلك أيضا دخولها لقتال، وهذا إذا رجع لسبب من هذه الأسباب لا يريد نسكا، وإلا تعين عليه الإحرام من موضعه إن كان دون الميقات كجدة وعسفان، فإن أخره عن موضعه فالدم، كما صرحوا به فيمن جاوز الميقات لا يريد مكة ثم أراد دخولها بأحد النسكين فإنه يلزمه الإحرام من موضع إرادته، وإن جاوزه فالدم، وبذلك أفتى والد الحطاب غير مرة فيمن خرج من مكة لجدة -بالجيم- بنية العود، ثم لما رجع أخر الإحرام إلى حدة -بحاء مهملة- قرية بين مكة وجدة ولم يحرم مما خرج إليه .. انتهى. أي جدة بالجيم، وهو يخالف ما للرماصي من أن هذا لا دم عليه، وعزاه لابن القاسم، وإلا بأن كان المار بالميقات مريدا لدخول مكة ولم يكن كعبد، وجب