للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من القلة ضد الكثرة أي قمله، وأما من قال: وتموت دوابه، فمشكل لأنه يقتضي أن ذلك يقتل دواب رأسه بعد أن يلتصق الشعر بعضه على بعض، فيكون حاملا للنجاسة أو شاكا في ذلك لأن القملة إذا ماتت نجست على المشهور، وأيضا يحتمل أن يقع القتل للقمل بعد الإحرام، وقوله: "شعثه"، الشعث الدرن والوسخ والقشف. قاله سيدي زروق.

وترك اللفظ به؛ أي بالنسك؛ يعني أن ترك التلفظ بالنسك الذي يريده والاقتصار على النية أفضل من التلفظ بذلك عند مالك، وهذا هو المعروف، وروي عن مالك كراهة التلفظ، وروي عن ابن وهب التسمية أحب إلي، وفي الموازية: قال مالك: ذلك واسع سمى أو ترك، وصفة التسمية أن يقول: لبيك بحجة أو لبيك بعمرة، أو يقول: أحرمت بحجة أو أحرمت بعمرة أوأحرمت بحجة وعمرة. الثعالبي: قيل التلفظ أولى للخروج من الخلاف، فإن أبا حنيفة يقول: من لم ينطق لم ينعقد إحرامه.

ولما أنهى الكلام على الميقات وأهله، شرع في تقسيم حكم المارِّ به من وجوب الإحرام عليه وعدمه إلى أربعة أقسام؛ لأن المار بالميقات إما أن يكون مريدا لمكة أولا، والمريد لها إما أن يتردد أولا، وغير المتردد إما أن يكون مخاطبا بالحج أولا وهو تقسيم بديع لم يسبق به، فقال: والمار به إن لم يرد مكة؛ يعني أن المار بالميقات إذا لم يرد دخول مكة حين مروره بالميقات كأن تكون حاجته دونها أو في جهة أخرى، ومِن لازِمِ عدَمِ إرادة مكة عدمُ إرادة الحج والعمرة، أوأراد دخولها إلا أنه لا يجب عليه الحج كعبد أدخلت الكاف سائر من لا يجب عليه الحج كالجارية والصبي والمجنون والمغمى عليه، وكذا من يجب عليه ولا يصح منه كالكافر، فلا إحرام عليه في هذه الوجوه، وقرن الجواب بالفاء لكونه جملة اسمية، ويختلف في خبر المبتدأ وهو قوله: "والمار"، هل هو الشرط أو الجزاء أو هما، وهو الراجح. ولا دم؛ يعني أن المار بالميقات إذا لم يرد دخول مكة أو أراده ولكن لا يجب عليه الحج أو لا يصح منه، فإنه لا إحرام عليه ولا دم لمجاوزته للميقات حلالا، وما قاله المصنف نحوه لابن عرفة، ولا يعارضه قول المدونة: وإن جاوز الميقات غير مريد الحج فلا دم عليه وقد أساء حين دخل الحرم حلالا من أي الأفاق هو كما زعمه الرماصي، حيث توهم أن قولها، وقد أساء، ينافي المصنف وابن عرفة من جواز ترك الإحرام؛ لأنا