للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي الشامل: ولا يؤخره صحيح وإلا فالدم على الأصح. كإحرامه أوَّلَه، تشبيه في الأولوية؛ يعني أن الإحرام من أول الميقات أولى أي أفضل؛ لأن المبادرة بالطاعة مستحبة، قيل لمالك في ميقات الجحفة: أيحرم من وسط الوادي أو آخره؟ قال: كله مهل وليحرم من أوله أحب إلي، وكذلك ما كان مثل الجحفة من المواقيت، ويستثنى من هذا -كما مر التنبيه عليه- من أحرم من ذي الحليفة، فإن الأفضل له أن يركع للإحرام في مسجده ثم يحرم إذا خرج منه، وتحرم الحائض من فنائه ولا تدخله.

تنبيه: قال رجل لمالك بن أنس: من أين أحرم؟ قال: من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعاد عليه مرارا، وقال: فإن زدت على ذلك؟ قال: فلا تفعل فإني أخاف عليك الفتنة، قال: وما في هذا من الفتنة إنما هي أميال أزيدها؟ فقال مالك: قال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، قال: وأي فتنة في هذا؟ قال وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك أصبت ما قصر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أو ترى أن اختيارك لنفسك خير من اختيار الله تعالى لك واختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقال مالك: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وما لم يوافق الكتاب والسنة من ذلك فاتركوه. انتهى. قاله الحطاب.

ونقله عن معن بن عيسى، ومعن هذا ربيب مالك، قال ابن عبد البر: كان أشد الناس ملازمة لمالك، وقال الرازي: أوثق أصحاب مالك وأثبتهم معن، وهو أحب إلي من ابن نافع وابن وهب، وقال الشافعي: قال لي الحميدي: حدثني من لم تر عيناك مثله وهو معن، وقد روى عنه الأئمة أحمد وابن معين والحميدي وابن نمير وغيرهم، وأخرج له البخاري ومسلم. انتهى. قاله محمد بن الحسن.

وإزالة شعثه، الضمير في شعثه عائد على الذي يريد الإحرام؛ يعني أن الأفضل لمن يريد الإحرام أن يزيل شعثه، بأن يقلم أظفاره، ويقص شاربه، ويحلق عانته، وينتف إبطيه، ويكتحل، ويدهن بغير مطيب، ويزيل شعر بدنه إلا شعر رأسه، فإن الأفضل إبقاؤه طلبا للشعث في الحج، ونص ابن بشير على أن الأفضل أن يلبده بصمغ أو غاسول ليلتصق بعضه على بعض، وتقل دوابه