نقول: كلام المدونة في مريد مكة لغير نسك، فلذا قالت: فلا دم عليه وقد أساء، وسيأتي إساءة تاركه ولا دم إن لم يقصد نسكا، وبه تعلم ما في كلام الرماصي. قاله محمد بن الحسن.
وقوله: وإن أحرم، مبالغة في قوله:"ولا دم "؛ يعني أن الشخص إذا مر بالميقات ولم يرد دخول مكة، ثم بعد أن جاوز الميقات بَدَا لَهُ أن يدخل مكة فأحرم حينئذ فإنه لا دم عليه، وكذا لو أذن الولي للعبد أو الصبي أو أعتق العبد أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو المغمى عليه أو أسلم الكافر، ووقع جميع ما ذكر بعد أن جاوز الميقات فأحرموا بفرض أو نفل، فإنه لا دم على واحد منهم بمجاوزته للميقات حلالا، وظاهر قوله:"ولا دم"، ولو كان إحرامه يسقط عنه الفرض وهو كذلك، كما إذا أحرم الصبي بعد بلوغه أو العبد بعد عتقه أو المجنون أو المغمى عليه بعد زوال ما نعهما أو الكافر بعد إسلامه، فإنهم يسقط عنهم الفرض ولا دم على واحد منهم. قال في المدونة: وللسيد أن يدخل عبده أو أمته بغير إحرام، ويخرجهما إلى منى وعرفات غير مُحْرِمَيْن، فإن أذن السيد لعبده بعد ذلك فأحرم من مكة فلا دم على العبد لترك الميقات، وإذا أسلم نصراني أو عتق عبد أو بلغ صبي أو حاضت الجارية بعد دخولهم مكة أوهم بعرفة، فأحرموا حينئذ فوقفوا، أجزأتهم عن حجة الإسلام، ولا دم عليهم لترك الميقات؛ لأنهم جاوزوه قبل توجه فرض الحج عليهم.
وانظر هل يدخل في كلام المصنف المرأة في التطوع، والظاهر أنه ينظر؟ فإن كان الزوج محرما فيجب عليها الإحرام لأنه لا يجوز له أن يحللها إذا أحرم وكانت صحبته كما صرح به صاحب الطراز، وأما إن كان ممن يجوز له الدخول بغير إحرام فها هنا ليس لها أن تحرم بالتطوع إلا بإذنه، ومقتضى ذلك أنه يجوز له أن يدخلها بغير إحرام. فتأمله. والله أعلم. قاله الحطاب.
إلا الصرورة المستطيع: يعني أن الصرورة المستطيع إذا جاوز الميقات حلالا وهو غير مريد دخول مكة، ثم أحرم في أشهر الحج، فإنه اختلف فِي لزُومِ الدم له؛ لأنه بإحرامه صار بمنزلة مريده أو تبين أنه مريده وَعَدَمِ لُزُومِ الدم له رعيا لحال مروره على الميقات.
وبما قررت علم أن هذا راجع للمبالغ عليه فقط، فهما فيمن أحرم بعد تعديه للميقات حلالا، وكان حال مروره غير مريد دخول مكة، وأنه فيمن أحرم في أشهر الحج، فإن أحرم في غير أشهر الحج فلا دم عليه اتفاقا. فتأويلان؛ أي في ذلك تأويلان، فتأول ابن شبلون المدونة على أن