للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نحو خمس مراحل من مكة وثمان من المدينة، وكانت تسمى مهيعة بفتح الميم وسكون الهاء وفتح المثناة التحتية: وقيل: بكسر الهاء وسكون التحتية على وزن جميلة، فنزلها بنو عبيد وهم إخوة عاد حين أخرجهم العماليق من طيبة فجاءهم سيل فاجتحفهم أي أهلكهم، وهي كما في كتاب الحج من الصحيحين التي دعا النبي صلى الله عليه وسلم بنقل حمى المدينة إليها (١))، وكانت يومئذ دار اليهود ليس بها مسلمٌ، فيقال: إنه لا يدخلها أحد أو يمر بها طائر إلا حم وهي بالقرب من رابغ موضع إحرام الناس اليوم على يسار الذاهب إلى مكة، وأما أهل اليمن والهند ويماني تهامة فميقاتهم يلملم، وإلى ذلك أشار بقوله: ويلملم، معطوف على قوله: "ذو الحليفة"، ويلملم جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة وهو بفتح المثناة التحتية، واللام الأولى والثانية وبينهما ميم ساكنة وآخره ميم وأَلَمْلَمُ بالهمز بدل الياء. ابن عبد السلام، وهو الأصل، ويقال: يَرَمْرَمُ براءين بدل اللامين، ثم إن أريد به الجبل فمنصرف وإن أريد به البقعة فغير منصرف. وقرن، بفتح القاف وسكون الراء ويصرف باعتبار تذكيره، وعلى تأنيثه يجوز صرفه ومنعه لسكون وسطه؛ يعني أن قرنا ميقات لأهل نجد ويدخل فيهم أهل نجد اليمن وأهل نجد الحجاز، وقوله: "قرن"، عطف على "ذي الحليفة"، وقوله: "وقرن"؛ يعني به قرن المنازل لا قرن الثعالب. النووي: وأخطأ الجوهري خطأين فاحشين، فزعم أنه بفتح الراء، وأن أويسا القرني منسوب إليه، والصواب نسبه إلى قبيلة يقال لهم بنو قرن بفتح الراء: بطن من مراد كما قاله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في حديثه الذي ذكر فيه أويسا (٢)). انتهى. أي وليس هو بمنسوب لمكان، والميقات الذي هو قرن المنازل جبل في جهة الشرق بينه وبين مكة مرحلتان، قالوا: وهوأقرب المواقيت إلى مكة، ويقال: أقربها إليها يلملم بينه وبينها ثلاثون ميلا، وقال سند: بين مكة وذات عرق ويلملم وقرن مسافة واحدة مرحلتان، وأصل القرن الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير، وأما أهل العراق وفارس وخراسان والمشرق ومن وراءهم فميقاتهم ذات عرق، وإلى ذلك أشار بقوله: وذات عرق، عطف على قوله: "ذو الحليفة"، وقوله:


(١) البخاري، أبواب فضائل المدينة، الحديث: ١٨٨٩. ومسلم، كتاب الحج، الحديث: ١٣٧٦.
(٢) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، الحديث: ٢٥٤٢.