"عرق"، بكسر العين المهملة قرية خربة على مرحلتين من مكة يقال إن بناءها تحول فيتحرى القرية القديمة، وعن الشافعي: من علاماتها المقابر القديمة سند: هذه المواقيت معتبرة بأنفسها لا بأسمائها، فلو خربت وانتقلت أسماؤها إلى غيرها كان الاعتبار بالأول لتعلق الحكم به.
وروى ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري أنه قال: رأى سعيد بن جبير رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق، فأخذ بيده حتى خرج من البيوت وقطع به الوادي، فأتى به المقابر ثم قال: هذه ذات عرق الأولى: واتفق على توقيت النبي صلى الله عليه وسلم للأربعة الأول واختلف في هذه، فقيل: من توقيت عمر، والصحيح أنها من توقيته صلى الله عليه وسلم. سند: إن قيل لو وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خفي على عمر رضي الله تعالى عنه ولا غيره، قلت: يجوز إخفاؤه لأن العراق لم يفتح في زمنه صلى الله عليه وسلم، فلم يكن إهلالا شائعا، بل إنما تكلم به صلى الله عليه وسلم في بعض المجالس بيانا لما سيكون، ومثل هذا يخفى على معظمهم كما خفي على عمر توريث المرأة من دية زوجها (١))، وعلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أمر الجدة (٢) حتى روي لهما حديثهما، قال بعض: وإذا خفي على عمر رضي الله تعالى عنه الحديث، فيكون توقيته موافقا لنص الحديث كما وافقه القرآن في عدة مواضع. سند: فإن قيل العراق لم يفتح في زمنه صلى الله عليه وسلم، قلنا عنه جوابين: إما أنه وقته لمن جاء من طريقه وإن لم يكن من أهله، أوأنه علم أنه سيفتح كما وقت لأهل الشام ومصر ولم يكونا فتحا لأنه زويت له مشارق الأرض ومغاربها وأخبر بما يفتح منها، (ويروى أن الحجر الأسود نوره كان لهذه الحدود) فمنع الشارع تجاوزها لمريد الحج تعظيما لتلك الآيات قاله القرافي.
وبدأ المصنف بذي الحليفة لشرفه، ولأن المحرم منه يبتدئ إحرامه من حرم، ويحل منه في حرم فله شرف المبتدأ والغاية، ولغيره شرف الانتهاء كما مر. قال ابن فرحون: وهي داخل حرم المدينة وفي بعدها معنى لطيف، وهو أن أهل المدينة يتلبسون بالإحرام وفي حرم المدينة،
(١) أبو داود، كتاب الفرائض، الحديث: ٢٩٢٧. والترمذى، كتاب الفرائض، الحديث: ٢١١٠. (٢) أبو داود، كتاب الفرائض، الحديث ٢٣٩٤. والترمذي، كتاب الفرائض، الحديث: ٢١٠٠.