هو لسحنون وعبد الملك وإسماعيل ومحمد، قال ابن عبد السلام: وهو الظاهر لأن عمل العمرة في القران مضمحل، فوجب أن يكون المعتبر إنما هو الحج والحج يُنْشَأُ من مكة. انتهى. والله أعلم. قاله الحطاب.
وأهدى إن حلق؛ يعني أن المعتمر إذا طاف وسعى بعد أن أحرم من الحرم فلا بد أن يخرج إلى الحل ويرجع ويعيد طوافه وسعيه كما عرفت، فإن فعل ذلك قبل الحلاق فإنه لا هدي عليه، وإن خرج إلى الحل ورجع وأعاد طوافه وسعيه بعد أن حلق للعمرة فإنه يهدي، بمعنى أنه يفتدي، ففي التعبير بالهدي تجوز لأن الحلق مما يترفه به ويزال به أذى كما يأتي إن شاء الله تعالى. وإنما كان يعيد الطواف والسعي لأنهما وقعا بغير شرطهما، وإنما أهدى لأنه كمن حلق في عمرته قبل طوافه وسعيه، وإلا هذا هو مفهوم قوله:"للمقيم"، واللفظ مركب من إن الشرطية ولا النافية، وفعل الشرط محذوف وتقديره: وإلا يكن مقيما بمكة وما في حكمها على ما مر، فمكان الإحرام لهما أي للحج والعمرة ذو الحليفة؛ يعني أن من لم يكن بمكة ولا مقيما بها لا يخلو ميقاته من خمسة أمكنة حيث كان مسكنه أبعد منها أي من الأمكنة الخمسة، فأما أهل المدينة المنورة ومن وراءهم فإن ميقاتهم ذو الحليفة تصغير حلفة: ماء لبني جشم بالجيم والشين المعجمة وهو أبعد المواقيت من مكة على عشر أو تسع مراحل منها تعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم، وأما من المدينة فعلى ستة أميال كما قال النووي أو سبعة أميال كما قال عياض، أوأربعة كما قال ابن حزم، وبذي الحليفة عدة أبيار وبها بير تسميها العوام بير علي رضى الله تعالى عنه يزعمون أنه قاتل بها الجن وهذه النسبة إليه غير معروفة، وبها مسجدان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يرمى بها حجر ولا غيره كما يفعله الجاهلون، وكان بها مسجد يسمى مسجد الشجرة وخرب، وقوله:"لهما"، يحتمل أن يكون التقدير: فمكانه لهما؛ وهو الذي قررت به، ويحتمل أن يكون خبرا لقوله:"ذو الحليفة"، وما عطف عليه، وأما أهل الشام ومصر وأهل المغرب ومن وراءهم من أهل الأندلس وكذا الروم وبلاد التكرور، فإن ميقاتهم الجحفة، وإلى ذلك أشار بقوله: والجحفة؛ وهو عطف على "ذو الحليفة"، والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء: قرية خربت بين مكة والمدينة قريبة من البحر بينه وبينها ستة أميال؛ وهي على