التخفيف والتشديد، وصوب الشافعي التخفيف وأكثر المحدثين على التشديد. والله أعلم. قاله الحطاب.
واعلم أن الشرع قد رغب في العمرة في رمضان، فقد قال صلى الله عليه وسلم لامرأة:(اعتمري في رمضان فإن عمرة فيه بحجة (١))، وخرج أبو داوود أنه صلى الله عليه وسلم قال لزوج امرأة قالت له أحججني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أقرئها السلام ورحمة الله وأخبرها أنها تعدل حجةً معي عمرةٌ في رمضان (٢))، ونقل الحطاب: أفضل شهور العمرة رجب ورمضان، وفي القوانين: وأفضلها في رمضان، والحديث في فضلها في رمضان وأنها تعدل حجة معه عليه الصلاة والسلام ثابت في صحيح البخاري وغيره، وقد استمر عمل الناس اليوم على الإكثار منها في رجب وشعبان ورمضان، وبعد أيام منى لآخر الحجة. والله أعلم قاله الحطاب.
وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده؛ يعني أن من أُمِرَ بالخروج إلى الحل ليجمع بينه وبين الحرم في إحرامه فلم يخرج إليه وأحرم بالحرم، فإن كان أحرم بالعمرة فإن إحرامه ينعقد على المشهور ولا دم عليه على المعروف، خلافا لما حكاه ابن جماعة التونسي من وجوب الدم، وقيل: لا ينعقد، وإذا قلنا بأن إحرامه ينعقد فإن عمله قبل الخروج إلى الحل غير معتد به، فلذلك إن عمل أعاد طوافه وسعيه بعده أي بعد خروجه إلى الحل ورجوعه، وأما القارن إذا أحرم من الحرم فإنه يلزمه أن يخرج للحل. قاله سند وابن عرفة وغيرهما. ولا يتصور أن يطوف ويسعى قبل خروجه لعرفة حتى يقال، هل يعيدهما بعد الخروج إلى الحل أو لا؟ لأن سعيه لا يكون إلا بعد الإفاضة إذ ليس له طواف قدوم إنما هو على الآفاقي. تأمله. قاله محمد بن الحسن. وإذا لم يخرج القارن بعد أن أحرم من الحرم إلى الحل فالظاهر أنه يجزئه كما يظهر من كلام ابن بشير وغيره، وهو ظاهر. قاله الحطاب.
وعلم مما مر وجوب الإحرام على المعتمر والقارن من الحل إن كانا مقيمين بمكة أو بالحرم، أما الأول فهو ظاهر كلام أهل المذهب أو صريحه، وأما الثاني فعلى المشهور ومقابله لا يلزم من الحل
(١) الموطأ، كتاب الحج، باب جامع ما جاء في العمرة، ص ٢٤٢. (٢) أبو داود، كتاب المناسك، الحديث ١٩٩٠.