في الوقت، ومنه دار فلان أنفس من دار فلان أي أَوْسَعُ، قال الشيخ إبراهيم: وأل في النفس للكمال أي النفس الكامل الذي يتحقق فيه خروجه، وعوده قبل خروج الوقت احترازا عما إذا لم يتحقق ذلك، فلا يخرج أي فيحرم من مكة استحبابا، وندب المسجد كما مر في قوله: ومكانه له مكة الخ، وظاهر كلام المصنف أن هذا خاص بالحج وليس كذلك، بل وكذلك من أراد العمرة استحب له الخروج لميقاته، قال في الجلاب: والعمرة من الميقات أفضل منها من الجعرانة أو التنعيم، قال التلمساني: إنما قال ذلك لأن الأصل في الإحرام إنما هو من الميقات، وإنما رخص لمن بمكة من الجعرانة أو التنعيم وإن لم يبلغوا مواقيتهم، وإلا فالأفضل لهم الإحرام من مواقيتهم. انتهى. وفهم من كلام التلمساني أن كلام ابن الجلاب في غير أهل مكة وهو ظاهر. والله أعلم. قاله الحطاب.
والحاصل أن المواقيت في الحج والعمرة سواء إلا من منزلة في الحرم أو بمكة، فعلية في العمرة أن يخرج للحل وأقل ذلك التنعيم وما بعد مثل الجعرانة فهو أفضل، ولو خرج الطارئ إلى ميقاته كان أفضل. ولها للقران الحل؛ يعني أن ما مر من أن المكي والمقيم بها مكان إحرامه مكة إنما هو فيمن أحرم بحج غير قارن، وأما المحرم بعمرة أو بحج وهو قارن بين عمرة وحج فمكان الإحرام له هو طرف الحل، فيحرم به من أي جهة، ولا بد أن يجمع في إحرامه بين حل وحرم في الصورتين، ولا يجوز له الإحرام من الحرم، ولكن ينعقد إن وقع ولا دم عليه.
وبما قررت علم أن الضمير في "لها"، عائد على العمرة، وسيأتي تفسير القران والتمتع والإفراد إن شاء الله تعالى. والجعرانة أولى؛ يعني أن الميقات المكاني في العمرة هو طرف الحل من أي جهة كانت ولو بخطوة واحدة، والأفضل له أن يبعد عن طرف الحل، وأفضل جهات الحل الجعرانة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها ولبعدها، والجعرانة -بكسر الجيم وسكون العين المهملة وتخفيف الراء وبكسر العين وشد الراء، وعليه أكثر المحدثين، وعن الشافعي أنه خطأ، وأن الأول متعين -موضعٌ بين مكة والطائف، (واعتماره صلى الله عليه وسلم من الجعرانة كان في ذي القعدة، كما في الصحيح حين قسم غنائم حنين (١)).
(١) البخاري، كتاب العمرة، الحديث: ١٧٨٠. مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١٢٥٣.