من مكة، ولا يجوز له أن يحرم من غيرها، والذي صرح به ابن الحاجب وغيره أنه يجوز له الإحرام من غيرها، قال ابن الحاجب: ولو خرجا؛ يعني المكي والآفاقى المقيم بها إلى الحل جاز على الأشهر، قال في التوضيح: قال ابن هارون: قوله: على الأشهر يقتضي أن فيهما قولا بالمنع والكراهة، ولا نعلم في ذلك خلافا إلا في الأولوية، ونقله ابن فرحون أيضا. وندب المسجد؛ يعني أنه يستحب للمقيم بمكة إذا أراد أن يحرم بالحج غير قارن أن يُحْرِمَ من المسجد، وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، قال فيها: واستحب مالك لأهل مكة ولمن دخلها بعمرة أن يحرم بالحج من المسجد الحرام. انتهى. وعن ابن حبيب أن المستحب أن يحرم من باب المسجد، وقيل: لا يستحب الإحرام من المسجد ولا من بابه، بل يحرم من حيث شاء، وقال ابن الحاجب في تعيين المسجد قولان. واعترض عليه بأن ظاهره أنهما في اللزوم مع أنه لا خلاف في عدم اللزوم، وقوله:"المسجد": أي جوفه كما في المدونة، قال عبد الباقي: والظاهر أن المراد بالجوف ما قابل الباب، وعلى أنه يحرم من جوف المسجد فيحرم من موضع صلاته، ويلبي وهو جالس في موضعه، ولا يلزمه أن يقوم من مصلاه ولا أن يقوم إلى جهة البيت كما يقول الشافعي، ولا إلى تحت الميزاب كما يقوله الحنابلة. انتهى. وقوله:"المسجد"، قال الشبراخيتي وغيره: ويستحب أن يحرم من موضعه الذي صلى فيه ركعتي الإحرام. انتهى. والظاهر أن هذا مبين لقول عبد الباقي: يحرم من موضع صلاته. قاله مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه. والله سبحانه أعلم.
قاعدة: كل إحرام لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرم، لفعله صلى الله عليه وسلم، فلذلك لا يجوز للمكي أن يحرم بالعمرة من مكة لأنه لو أحرم بها منها وهي تنقضي في الحرم لزم أن لا يجتمع في إحرامه حل وحرم، بخلاف الحج فإنه يخرج إلى عرفة، وهي حل. قاله الشيخ إبراهيم. كخروج ذي النفس لميقاته، تشبيه في الندب؛ يعني أن من كان مقيما بمكة وهو آفاقي دخل مكة بعمرة، يستحب له إذا كان في نفس بالتحريك أي سعة من الوقت أن يخرج إلى ميقاته للإحرام بالحج، فإن كان من أهل المدينة فيخرج إلى ذي الحليفة، وإن كان من أهل المغرب أو مصر فيخرج إلى الجحفة، وإن كان من أهل العراق فيخرج إلى ذات عرق، وإن كان من أهل اليمن فيخرج إلى يلملم، ويأتي إن شاء الله تعالى تحقيق المواقيت وأهلها، وقد مر أن النفس هو السعة