للحاج على المنع، ونقل عن ابن رشد: وأما من حج فلا يجوز له أن يعتمر حتى تغيب الشمس من آخر أيام التشريق.
تنبيه: قال في النوادر: ولا بأس أن يعتمر الصرورة قبل أن يحج، وقد (اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج (١)). انتهى. ويعني بذلك أن من قدم في أشهر الحج وهو صرورة فلا يتعين عليه أن يحرم بالحج، بل يجوز له أن يعتمر، وأما إذا قدم قبل أشهر الحج فالمطلوب منه حينئذ الإحرام بالعمرة من غير خلاف. والله أعلم. قاله الحطاب.
ولما أنهى الكلام على الميقات الزماني وأتى معه من المكان بما يشاركه فيه من كراهة الإحرام قبله للاختصار، شرع في المقصود منه وقسمه باعتبار الناسكين، فقال: ومكانه له للمقيم مكة؛ يعني أن مكان الإحرام للمقيم بمكة إذا أراد أن يحرم بالحج غير قارن مكة شرفها الله تعالى؛ أي الأفضل له أن يحرم من مكة، وقوله:"للمقيم"؛ أي بمكة كما قررت، سواء كان متوطنا بها أو غير متوطن، وسواء كانت الإقامة تقطع حكم السفر أم لا، ومثل المقيم بمكة من منزلة بالحرم كمنى ومزدلفة، والضمير في "مكانه". للإحرام، وفي "له" للحج، وقوله:"للمقيم" متعلق بالهاء من "له"، بناء على أن ضمير المصدر يعمل، كقول زهير:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم … وما هو عنها بالحديث المرجم
أي وما الحديث عنها أوله لغو وللمقيم حال. قاله الشيخ إبراهيم. قال غير واحد: وليست مكة بميقات، فلا يتعين عليه الإحرام منها، بل إن تركها وأحرم من الحرم أو الحل كان خلاف الأولى والأفضل ولا إثم عليه ولا دم، ولهذا قال:"ومكانه"، ولم يقل: وميقاته، ولذا يحرم بالعمرة من الحل، ولو كانت مكة ميقاتا لكان يحرم بالعمرة من مكة لاستواء الحج والعمرة في الميقات.
وقد مر أن مثل المقيم بمكة من منزلة بالحرم كمنى ومزدلفة، قال الشيخ عبد الباقي: والظاهر أن المقيم بالبلاد المذكورة كأهلها. انتهى. وفي الحطاب: ظاهر كلام المصنف أنه يتعين عليه الإحرام
(١) البخاري، كتاب العمرة، الحديث: ١٧٨١. والموطأ، كتاب الحج، باب العمرة في أشهر الحج، ص ٢٤٠.