الأدلة، وما ذكره عن سيدنا عمر فلعله رجع عنه، كما نقل اللخمي أنه أنكر على عمران بن حصين.
وَاعْلَم أن قاعدة المذهب أن نذر المكروه والمباح لا يلزم، وقد خالفوا ذلك في الإحرام فألزموه من نذره قبل ميقاته الزماني والمكاني. قاله الحطاب. وكذا في الصوم فألزموا رابع النحر من نذره. قاله جامعه عفا الله تعالى عنه. وللعمرة أبدا، تقدم أن للإحرام ميقاتين زمانيا ومكانيا، وبدأ المصنف بالزماني، ولما فرغ من ذكر الميقات الزماني في الحج أتبعه بالكلام على ميقات العمرة الزماني؛ يعني أن وقت الإحرام للعمرة أبدا أي غير مقيد بوقت من أوقات العام ولو في أشهر الحج، ويوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، (وقد أمر عمر رضي الله تعالى عنه أبا أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود لما قدما عليه يوم النحر وقد فاتهما الحج لإضلال الأول راحلته، ولخطإ الثاني في العدة أن يتحللا من إحرامهما بالحج ويقضيا قابلا ويهديا كما في الموطإ (١))، وكره أبو حنيفة العمرة يوم عرفة وأيام منى لما روى عن عائشة:(السَّنَةُ كلها للعمرة إلا خمسةً يومَ عرفة ويومَ النحر وأيامَ التشريق (٢))، ووافقه أبو يوسف على غير يوم عرفة، قال سند: وإن صح ذلك عنها يحمل على المحرم بالحج، كما أشار إليه بقوله: إلا لمحرم بحج؛ يعني أن محل ما تقدم من أن وقت الإحرام للعمرة جميع أجزاء السنة إنما هو فيمن لم يكن محرما بحج، وأما من أحرم بحج مفردا أو قارنا، فيمنع إحرامه بالعمرة ويفسد إن وقع ولا يلزمه قضاؤها، ويستمر المنع المذكور لتحلله؛ أي يستمر منع الإحرام بعمرة إلى تحلل المحرم بحج من جميع أفعال الحج أي فراغه منها من طواف وسعي وجميع الرمي في آخره حتى في الرابع لغير متعجل، وقدره لمن تعجل في يومين وهو مجيء زوال الرابع ومضي قدر رميه، وفي بعض النسخ: لتحلليه، بالتثنية وهما طواف الإفاضة ورمي الرابع في حق غير المتعجل، أو قدره في حق المتعجل لا رمي جمرة العقبة الذي هو التحلل الأصغر والإفاضة الذي هو الأكبر فقط، سواء قرئ بالإفراد أو بالتثنية. كما قاله غير واحد. والمتبادر من لفظ التثنية أن المراد بذلك: التحلل الأصغر والتحلل الأكبر، وقوله: وهما طواف الإفاضة
(١) الموطأ، كتاب الحج، باب هدي من فاته الحج، ص ٢٦٣/ ٢٦٤. (٢) عن عائشة رضي الله عنها قالت: حلت العمرة في السنة كلها إلا في أربعة أيام يوم عرفة ويوم النحر ويومان بعد ذلك. السنن الكبرى للبيهقي، ج ٤ ص ٣٤٦.