للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الباجي: قول مالك كان عليه عمل جمهور الصحابة، وفي النوادر: ومن أهل بحج أو عمرة فلا يقيم بأرضه إلا إقامة المسافر.

الثالث: سئل سحنون، هل للمحرم أن يسافر اليوم واليومين والثلاثة؟ قال نعم، لا بأس بذلك وليس هو كالمعتكف. ابن رشد: وهذا كما قال؛ لأن المحرم له أن يتصرف في حوائجه ويبيع ويشتري في الأسواق، قال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}، يريد التجارة في موسم الحج فحاله غير حال المعتكف في السفر أيضا إن أراده، وما ذكره المصنف من كراهة تقديم الإحرام قبل الميقات هو الذي يحكيه العراقيون عن المذهب وهو ظاهر المدونة، وفي الموازية: لا بأس أن يحرم من منزلة إذا كان قبل الميقات ما لم يكن منزلة قريبا فيكره له ذلك، وفي النوادر: أنه رواه عن مالك، وذكر اللخمي عن مالك قولا بجواز الإحرام قبل الميقات مطلقا، وَوَجْهُ الرواية الأولى وهي الرواية المشهورة أنه عليه الصلاة والسلام لم يحرم إلا من الميقات، وقال: (خذوا عني مناسككم (١))، ولأن تَوْقِيتَهُ عليه الصلاة والسلام لهذه المواقيت نهي عن الإحرام من غيرها كما في الميقات الزماني، فإنه لا خلاف أنه ينهى عن الإحرام قبله. اللخمي: وقد روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه أنكر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة، ووجه رواية ابن المواز أنه مع القرب لا يظهر معنى إلا قصد المخالفة لتحديد الشارع بخلاف البعيد، فإن فيه قصد استدامة الإحرام، ووجه الرواية الثالثة أن الميقات إنما هو لمنع مجاوزته بلا إحرام لا لمنع تقديم الإحرام عليه، وأن القصد منه التخفيف، فمن قَدَّم فقد زاد خيرا، وقال الشَّافِعِيُّ في أحد قوليه وأبو حنيفة: الأفضل أن يحرم من بلده لأن عمر وعليا رضي الله تعالى عنهما قالا في قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}: إتمامهما أن تحرم بهما من دُوَيْرَةِ أهلك، ولحديث أبي دوود: (من أحرم من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام بحج أو عمرة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة (٢)). قال صاحب الطراز والقرافي: وما رواه يحمل على النذر جمعا بين


(١) التمهيد موسوعة شروح الموطأ، مركز هجر ٢٠٠٥، ج ٩ ص ١١٩.
(٢) أبو داود، كتاب المناسك، الحديث: ١٧٤١. بلفظ: … أو وجبت له الجنة.