النوادر عن ابن القاسم، ونقله عنه اللخمي والتونسي وصاحب الطراز وغيرهم، ونقله عنهم ابن عرفة والتادلي أنه لا ينبغي أن يحرم بالحج إذا علم أنه يفوته ولو كان الآن وقته باق، وأنه إن فعل وفاته لا يتحلل لأنه دخل على البقاء. هذا ظاهر كلامهم.
تنبيهات: الأول: لو أحرم مطلقا فعند الشافعية انعقد إحرامه عمرة مجزئة عن عمرة الإسلام. ابن الحاجب: وإذا أحرم مطلقا جاز وخير في التعيين. انتهى. والظاهر أنه يكره صرفه للحج، قاله الحطاب؛ يعني فيما إذا أحرم قبل أشهر الحج، قال: وعلى مقابل المشهور أن الإحرام لا ينعقد قبل أشهره ينعقد القران عمرة فقط، وكذا الإحرام المطلق ولا يصح الإرداف، وإن شك هل أحرم بحج أو عمرة كان عمرة، وإن تيقن أنه بحج وشك بعد دخول أشهر الحج هل وقع قبل أشهره أم لا كان حجا، وهذا التفريع لم أره منصوصا ولكن هو مقتضى عدم الانعقاد.
الثاني: قال في المدونة: قال مالك: وأحب إلي أن يحرم أهل مكة إذا أهل هلال ذي الحجة، قال سند: هذا يختلف فيه، فعند مالك يحرم أهل مكة ومن كان بها إذا أهل ذو الحجة، وقال الشافعي: المستحب يوم التروية لما روي عن جابر أنه عليه الصلاة والسلام، قال:(إذا توجهتم إلى منى فأهلوا بالحج (١))، وفي الموطأ:(عن ابن جريج أنه سأل ابن عمر، فقال: رأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية (٢))، ووجه المذهب ما رواه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قال:(يا أهل مكة ما بال الناس يأتون شعثا وأنتم مدهنون أهلوا إذا رأيتم الهلال (٣))، ولم يعرف أحد أنكر على عمر، وقد قال عليه السلام:(الحاج أشعث أغبر (٤))، وروى مالك عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما أقام بمكة سبع سنين يهل لهلال ذي الحجة وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك، فهذا ابن الزبير يفعله بمحضر من الصحابة والتابعين، فدل على أنه إجماع، وأنه العادة المعروفة عندهم من الآباء، وسنة الأبناء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم،
(١) موسوعة أطراف الحديث، ج ١ ص ٢٨٠. مسلم، رقم الحديث: ١٢١٤. (٢) الموطأ، كتاب الحج، الحديث: ٧٤١. (٣) الموطأ، كتاب الحج، رقم الحديث: ٧٦٠ ص ٣٨٢. (٤) مجمع الزوائد، ج ٣ ص ٢٢١.