للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كراهته، وعليه المنوفي شيخ المصنف لأنه من أعمال الجحفة ومتصل بها، ورابغ بكسر الموحدة بالصرف إن أريد به المكان، وبمنعه إن أريد به البقعة للعلمية والتأنيث. وصح؛ يعني أن الإحرام يصح في المسائل الثلاث؛ أي في مسألة ما إذا أحرم قبل زمانه أو مكانه، وفي مسألة رابغ وإن كره في الأوليين، ووقع التردد في الثالثة، قال عبد الباقي: وَذَكَرَهُ يعني قوله: "صح"، وإن علم من الكراهة تبعا لغيره، والظاهر ما قاله محمد بن الحسن، حيث قال: الظاهر أن المصنف إنما أتى به دفعا لتوهم عدم اللزوم كما تقدم فيمن أحرم بالصلاة في وقت نهي، وأن المراد بصح: لزم، لقول المدونة: فإن فعل في الوجهين جميعا لزمه. انتهى. والفرق بين صحة الإحرام بالحج قبل وقته مع الكراهة، وبين عدم صحة الإحرام بصلاة الفرض قبل وقته مع أن كلا منهما له إحرام وتحليل في وقت معين، أنه وإن أحرم به قبل وقته لا يمكن فراغه قبله إذ وقته عرفة، بخلاف الصلاة فإنه يمكن فراغه منها قبل وقتها للمحرم بها حينئذ، أشار له الأبهري، وأجاب عبد الحق بمباينة الحج لها في أمور شتى، وصح الإحرام قبل المكان اتفاقا وقبل الزمان على المشهور، لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}، فإنه يقتضي بجعل الألف واللام للعموم أن سائر الأهلة ميقات للحج، وعن مالك عدم انعقاده قبل وقته، لقوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}، لوجوب حصر المبتدإ في الخبر، فيجب حصر الحج في الأشهر فالإحرام بها كالإحرام بالظهر قبل الزوال فلا ينعقد، وَالجَوَابُ أن المحصور في الأشهر المعلومات الحج الكامل أي الذي لا كراهة فيه، والذي في آية: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ}، الحج غير الكامل أي الذي فيه كراهة جمعا بين الآيتين، وفيه جواب عن السؤال عن الفرق بينه وبين الصلاة أن الحج وقته مستحب والصلاة وقتها واجب. قاله عبد الباقي. وهذا الفرق حسن، وَأَمَّا الجوابان المتقدمان فلا يخلوان مما يقال عليهما. والله سبحانه أعلم. وعلى مقابل المشهور وهو أن الإحرام لا ينعقد إن وقع قبل زمانه، فإنه يَنحلُّ بعمرة، قال الحطاب عن اللخمي: قوله ينحل بعمرة استحسان، وهو بمنزلة من دخل في صلاة ثم ذكر أنه صلاها، فإنه يستحب له أن ينصرف على شفع، ابن القاسم: فإن قطع الصلاة فلا شيء عليه، قوله: هو بمنزلة من دخل في صلاة الخ، قال الإمام الحطاب: فيه نظر، بل هو شبيه بمن أحرم بصلاة قبل وقتها، وظاهر ما ذكره في