والطواف والسعي لمن أتى من الحل، فإذا زالت الشمس كان وقتا للوقوف إلى طلوع الفجر من العاشر، فإذا طلع الفجر صار وقتا للوقوف بالمشعر ما لم تطلع الشمس، ويستحب أن لا يؤخر لبعد الإسفار وهو أيضا وقت للرمي والنحر لمن تعجل من ضعفة النساء والصبيان، ثم بعد ذلك وقت للرمي والنحر والحلاق والطواف ما لم تغرب الشمس وهذا هو المستحب، فإن أخر ذلك إلى آخر أيام الرمي فعل وأجزأه ولا دم عليه لما أخر من الحلاق والطواف، واختلف إذا أخر الحلاق والطواف بعد أن خرجت أيام التشريق، فقيل: عليه الدم، وقيل: لا دم عليه لأن الوقت باق حتى يخرج الشهر، فإن خرج الشهر كان عليه الدم قولا واحدا، وعليه أن يحلق ويطوف، وليس مرادهم أنه بالزوال من التاسع انقطع وقت الإحرام، فقد صرح اللخمي وغيره بأن من أسلم أو احتَلَمَ أو أُعْتِقَ بعرفة عشية أو قبل أن يطلع الفجر أحرم حينئذ ووقف بها وتم حجه، ولا خلاف أن أول أشهر الحج شوال، واختلف في آخرها على ثلاث روايات، والمشهور أنه شوال وذو القعدة وذو الحجة حملا للفظ على حقيقته، قال ابن القصار: وهذا هو الذي أختاره من قولي مالك، ووجهه قوله تعالى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}، فأتى بلفظ الجمع وأقله ثلاثة أو اثنان، ولا خلاف أنه لم يرد هنا شهرين، فلم يبق إلا أن يريد ثلاثة. انتهى. ولم يذكر ابن الحاج وعبد الحق [وسند (١)]، وغيرهم إلا قولين إلى آخر ذي الحجة أو إلى عاشره، وذكر ابن شأس [وتابعوه (٢)] وغيرهم القول الثالث إلى آخر أيام الرمي، وعلى هذين الأخيرين يكون إطلاق الأشهر على ذلك مجازا.
وكره قبله؛ يعني أنه يكره له أن يحرم قبل زمان الإحرام وهو من أول شوال إلى فجر يوم النحر، واعلم أنه إذا أحرم قبل زمان الإحرام انعقد إحرامه وإن كان ذلك الإحرام مكروها، فإن نذره قبل زمانه لزم نظرًا لمطلق الإحرام، لا من حيث كونه مكروها؛ إذ لا يلزم بالنذر إلا ما ندب. كما قاله المصنف. كمكانه؛ يعني أنه يكره الإحرام قبل مكان الإحرام الآتي ذكره. وفي رابغ تردد يعني أنه اختلف في كراهة الإحرام من رابغ، وعليه صاحب المدخل قائلا: لأنه قبل الجحفة وعدم
(١) ساقط من الأصل والمثبت من الحطاب ج ٣ ص ٣٩٦. ط دار الرضوان. (٢) في الأصل وتابعيه والمثبت من الحطاب ج ٣ ص ٣٩٦.