ثُمَّ ذكر أن للإحرام بالحج ميقاتين: زماني ومكاني، وكذا العمرة والميقات وإن كان مأخوذا من الوقت الذي هو الزمان، فإطلاقه على المكان إنما هو بالحقيقة الشرعية، لخبر:(وقت لأهل المدينة ذا الحليفة (١)). الحديث. وإن كان مأخوذا من التوقيت فهو بمعنى التحديد، فكل منهما حقيقة لغوية باقية على أصلها، فقال: ووقته للحج شوال؛ يعني أن وقت الإحرام للحج مفردا أو قارنا شوال وهو الشهر الذي يلي رمضان عقب رمضان، قال الشيخ إبراهيم: وذو القعدة بفتح القاف وكسرها، وذو الحجة كذلك إلا أن فتح الأول وكسر الثاني أفصح من العكس لأنهم يقعدون في الأول عن القتال ويوقعون الحج في الثاني، وأما شوال فسمى بذلك لأنه يخرج فيه الحجاج فتشول الإبل بأذنابها أي ترفعها، والضمير في "وقته" للإحرام، ويقدر معطوف محذوف بعد قوله:"للحج"، والتقدير ووقت الإحرام للحج، والتحلل منه شوال بدليل قوله: لآخر الحجة؛ يعني أن هذا الزمن وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة بعضه وقت لجواز الإحرام بالحج وهو ما يسعه مع الوقوف من شوال إلى فجر يوم النحر، وبعضه وقت لجواز التحلل من الإحرام وهو من فجر يوم النحر لآخر الحجة، فليس المراد أن جميع الزمن الذي ذكره وقت لجواز الإحرام فقط كما يوهمه لفظه، وقد اعترض على المصنف بأن ما ذكره لا يصح أن يكون بيانا لوقت صحة الإحرام؛ إذ يصح في هذا الزمن وغيره، وبأنه لا يصح أن يكون بيانا لجوازه من غير كراهة؛ إذ يكره الإحرام بالحج بعد فجر يوم النحر لأنه إحرام للعام القابل قبل وقته، فيكره، وأجاب بعضهم بأن مراد المصنف بيان وقت التلبس بالإحرام من غير كراهة وهو صحيح؛ إذ التلبس به بلا كراهة ينتهي لآخر الحجة، فمن أخر طواف الإفاضة وفعله قبل غروب آخر ذي الحجة لا دم عليه، وإنما يلزمه دم إذا أخره لأول المحرم، لكن هذا الجواب غير مناسب، فإنه عليه يكون المصنف ساكتا عن تحديد وقت المبدإ، ولهذا قال الحطاب: وعلى كل حال ففيه مسامحة؛ لأن المقصود بيان الوقت الذي يبتدئ فيه الإحرام بالحج لا وقت التحلل منه.
ابن الحاجب: وللإحرام ميقاتان، زماني ومكاني، فالزماني: شوال وذو القعدة والعشر الأول من ذي الحجة، وفي الحطاب: وذو القعدة إلى الزوال من تسع ذي الحجة محل لعقد الإحرام،
(١) البخاري، كتاب الحج، الحديث: ١٥٢٤. مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١١٨١.