للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنه محرم كما صرح به صاحب الطراز وصاحب العلم وغيرهما، ولو اقتصر على قوله: توجب حرمة مقدمات الوطء والصيد، لدخل ذلك.

وعرفه غير ابن عرفة بأنه: الدخول بالنية في حرمة أحد النسكين أو كليهما مع القول أو الفعل المتعلقين به، قال: وتعريف الجماعة للإحرام الذي هو ركن بهذا [أولى (١)] من تعريفه بالصفة الناشئة عنه؛ لأنهم بصدد بيان الأركان التي يطلب المكلف بالإتيان بها. انتهى.

واعلم أن أركان الحج على المشهور أربعة: الإحرام، والسعي، ووقوف عرفة، وطواف الإفاضة. وأركان العمرة ثلاثة: الإحرام، والطواف، والسعي بين الصفا والمروة.

واعلم أن من أرباب المذاهب من يعبر عن الأركان بالفروض، وعن الواجبات بالسنن، وعن السنن بالفضائل أو بالمستحبات، ومنهم من يعبر بغير ما مر، وقد مر أن الإحرام مصدر أحرم إذا دخل في الحرم، ومحرما في قول الشاعر:

قتلوا ابن عفان الخليفة محرما … فدعا فلم أر مثله مظلوما

أي داخلا في حرم المدينة أو الشهر الحرام، وهو ذو الحجة كما قال:

ضحوا بعثمان في الشهر الحرام أضحى … فأي ذبح حرام ويحهم ذبحوا

ولا خلاف في أن عثمان لم يكن محرما بنسك إذ ذاك، ويقال: أحرم إذا دخل في ذمة وحرمة لا تنتهك، والحرمة ما لا يحل انتهاكه وهي بضم الحاء وسكون الراء وفتحها، والأشهر الحرم أربعة: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، كانت العرب لا تستحل فيها القتال إلا حيان: خثعم وطيء، والحرمة بالكسر والسكون: الغلمة بالضم وهي شهوة الجماع، وفي الحديث: (الذين تدركهم الساعة تبعث عليهم الحِرْمة ويسلبون الحياء)، وقرئ: {وَحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا}، بكسر الحاء وسكون الراء؛ أي واجب. قاله الحطاب.


(١) في الأصل أوتر والمثبت من بنانى ج ٢ ص ٢٤٩.